تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
وفي اثولوجيا ما مغزاه انّ علوم المبادى المفارقة ، اجلّ من أن توصف بالصدق ، فانّها نفس الواقع ، لا المطابق للواقع ، وفيه أيضا العقل دائرة لا تتحرّك ، والنفس دائرة متحرّكة . وأيضا العقل دائرة تتحرّك وليس بين المحيط والمركز ابعاد مساحية . وفي كلام أساطين الحكمة : العدد عقل متحرّك . ومنهم من يعكس فيقول : العقل عدد متحرّك . وذكر الشريك في كتاب النفس من طبيعيّات الشفاء : النفس عدد متحرّك . ولعلّك ، بما افدناك من الضوابط والقوانين ، متضلّع بتأويل هذه المرموزات واسرارها .

وميض

الحقّ ما عليه الحكماء الأوايل الالهيّون من شركاء الصناعة ، والمهرة المحصّلون من علماء الإسلام ، انّ الملائكة شعوب وضروب وقبائل وطبقات : روحانيّة وهيولانيّة قدسانيّة وجسمانيّة وعلويّة وسفليّة وسماويّة وارضيّة . فالأعلى طبقة الّذين طعامهم التسبيح وشرابهم التقديس ، الرّوحانيّون الكروبيّون من الجواهر العقليّة ، بطبقات أنواعها وأنوارها . ومنهم روح القدس النازل بأنوار الوحي ، والنافث في ارواع أولى القوّة القدسيّة ، باذن اللّه سبحانه ، والنفوس الناطقة المفارقة السماويّة ، ثمّ النفوس المنطبعة الفلكيّة والقوى الدرّاكة الفعّالة والصور الطبيعيّة المنوّعة والطبائع الجوهريّة وأرباب الأنواع للرّكبات العنصريّة . وانّ لكلّ جرم سماوىّ ، بل لكلّ درجة فلكيّة ، وكذلك لكلّ طبيعة اسطقسّيّة ، ملكا روحانيّا متولّيا للتدبير وقائما بالامر . ويقول القران الحكيم
« وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ »
. وفي الحديث عنه ، صلّى اللّه عليه : اطّت السماء وحقّ لها ان تئطّ ، ما فيها موضع قدم ، الّا وفيه ملك ساجد أو راكع . فإذا ما كانت النفس قدسيّة الفطرة مستنيرة الغريزة ، في جوهر جبلّتها المفطورة ، ثمّ في سجيّتها المكسوبة ، صارت نقيّة الجوهر ، طاهرة الذات ، أكيدة العلاقة بعالم العقل ، شديدة الاستحقار لعالم الحسّ ، قاهرة السلطان على جيوش الطبيعة وجنود المزاج ، قويّة المنّة على خلع البدن ورفض الحواسّ والانصراف إلى صقع القدس وطوار جناب الربوبيّة ، حيث شاءت ومتى شاءت ، باذن ربّها وفيض رحمته . وقوّتها المتخيّلة أيضا قليلة الانغماس