الأنبياء بختم السفارة والاختصاص في النشأة الآخرة بالشفاعة الكبرى ، وفي مراتب سلسلة العود بأقصى المنزلة في المرتبة الأخيرة القصوى .
وميض
انّ كلّ جنس تحته أنواع ، فانّه يوجد فيما بين تلك الأنواع نوع واحد هو اكملها .
وكذا الأنواع بالنسبة إلى الأصناف ، والأصناف بالنسبة إلى الاشخاص ، والاشخاص بالنسبة إلى الأعضاء . فاشرف الأعضاء ورئيسها هو القلب ، وهو خليفة النفس ، كما النفس خليفة العقل ، وخليفته الدماغ ، ومنه تنبثّ القوى على جميع جوانب البدن ، وخليفة الدماغ النخاع . فكذلك الانسان ، لا بدّ له من رئيس . والرئيس امّا ان يكون حكمه على الظاهر فحسب ، وهو السلطان ، أو على الباطن فقط ، وهو العالم ، أو عليهما جميعا ، وهو النبي أو من يقوم مقامه . فالنبىّ يكون كالقلب في العالم وخليفته كالدماغ والنخاع . وكما القوى المدركة والقوى المحركة ، انّما تفيض من الدماغ والنخاع على الأعضاء ، فكذا قوّة البيان والعلم والدين والهدى ، انّما تفيض بواسطة خليفته على جميع العالم . ومن خصايص الخليفة الوصىّ ان يكون محدّثا ، بالفتح على اسم المفعول ، والمحدّث من يسمع الصوت والكلام المنتظم في اليقظة في حال الصحّة ، لا من سبيل الصماخ وطريق عصب السمع ، بل من سبيل الاتّصال بالملائكة والانصراف إلى عالم القدس ، ولكن لا يرى شخصا متشبحا ، ولا يعاين مثالا متمثّلا . فهو يجرى مجرى النبي في اشتعال قوّته القدسيّة وشدّة اعتلاقه واستحكام اتّصاله وتاكّد علاقته بذلك العالم ، بحيث ربّما يسمع كما يسمع النبي ، الّا انّ علاقته الأكيدة بعالم الملكوت ليست بمثابة يتصحّح بذلك تشبّح الملائكة وتمثّل روح القدس له ، على صورة يراها ويعاينها ، حتّى يكون يسمع منه كلام اللّه من سبيل الايحاء والوحي ، على أن يكون هو الموحى اليه ، دون توسّط الرسول ، بل انّما له مجرّد سماع الصوت ، من دون معاينة شبح متمثّل ومثال متشبّح . ثمّ إذا كانت الخلافة والوصاية نيابة عن خاتم النبيّين الّذي درجة مرتبته في سلسلة العود ، درجة مرتبة العقل الاوّل في سلسلة البدء ، كانت درجة مرتبة الوصىّ الخليفة في مراتب العود ، درجة مرتبة العقل الثاني في مراتب