تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
فيتعلّق ضربا من التعلّق بابدانها ، ويعاونها على افعال الشرّ . فذلك هو الشيطان . وان كانت خيّرة ، كان الامر بالعكس . واللّه اعلم بحقايق الأمور . فقال خاتم المحصّلين البرعة في نقده : أقول : نقل عن المعتزلة انّهم قالوا : الملائكة والجنّ والشياطين متّحدون في النوع ، ومختلفون باختلاف افعالهم . امّا الّذين لا يفعلون الّا الخير ، فهم الملائكة . وامّا الّذين لا يفعلون الّا الشرّ ، فهم الشياطين . وامّا الّذين يفعلون تارة هذا وتارة ذاك ، فهم الجنّ . ولذلك عدّ إبليس تارة في الملائكة وتارة في الجنّ . وما نقله المصنّف ظاهر . انتهى كلام نقد المحصّل . وقال فاضل تفتازان من المقلّدين ، في شرح المقاصد : والقائلون من الفلاسفة بالجنّ والشياطين زعموا انّ الجنّ جواهر مجرّدة ، لها تصرّف وتأثير في الأجسام العنصريّة ، من غير تعلّق بها تعلّق النفوس البشريّة بابدانها ، والشياطين هي القوى المتخيّلة في افراد الانسان ، من حيث استيلائها على القوّة العاقلة ، وصرفها عن جانب القدس واكتساب الكمالات العقليّة ، إلى اتّباع الشهوات واللّذّات الحسّيّة والوهميّة . ومنهم من زعم انّ النفوس البشريّة ، بعد مفارقتها عن الأبدان وقطع العلاقة معها ، ان كانت خيرة مطيعة للدواعى العقليّة ، فهم الجنّ . وان كانت شرّيرة باعثة على الشرور والقبائح ، معينة على الضلالة والانهماك في الغواية ، فهم الشياطين . وبالجملة ، فالقول بوجود الملائكة والجنّ والشياطين ، ممّا انعقد عليه اجماع الآراء ، ونطق به كلام اللّه تعالى وكلام الأنبياء ، عليهم السّلام . وحكى مشاهدة الجنّ عن كثير من العقلاء وأرباب المكاشفات من الأولياء . فلا وجه لنفيها ، كما لا سبيل إلى اثباتها بالادلّة العقليّة . انتهى قول شرح المقاصد . ثمّ انّ امام المتشكّكين قال في المحصّل : علوم الروحانيّات فعليّة وعلوم الجسمانيّات انفعاليّة . وقال : الأرواح الفلكيّة متصرّفة في هذا العالم ، فانّها هي المدبّرات امرا ، وهي المبدأ والمعاد . فقال الناقد البارع خاتم المحقّقين : قوله « علومهم فعليّة » يقتضى انّها لا تعلم الاله تعالى ، لانّها ليست بفاعلة ايّاه ، ولا يعلم السافل ما هو أعلى درجة منه . وقوله « هي المبدأ