تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
ببقاء صانعها الفاعل لذاتها والمفيد لوجودها . وكما انّه ممتنع العدم ، فكذلك يمتنع انعدام النفس ببوار البدن : وبالجملة ، جوهر النفس المدركة لكبرياء بارئها ، اجلّ من أن تكون مبدأ ذاتها من مبال في مبال . بل انّ جوهرها من عالم آخر . فلعمر الحبيب انّ النفس الصاعدة إلى عالم القدس ، ثمّ إلى فاطرها العلىّ الاعلى بخطوتين ، الراجعة إلى ربّها بجوهر ذاتها في النشأتين ، الصائرة عالما عقليّا وجوهرا قدسيّا ، بتكميل قوّتين ، اجلّ من أن تمرّ على مجرى البول مرّتين .

وميض

ذو القوّة القدسيّة ، هو من قوّته العقليّة كبريت . والعقل الفعّال ، اعني روح القدس وواهب الصور ، باذن ربّه ، نار . فيشتعل فيها دفعة ، ويحيلها إلى جوهر ذاته . والنفس بحسب هذه القوّة
« شَجَرَةٍ . . .
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ ، وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ ، نُورٌ عَلَى نُورٍ »
. فإذا كانت لشجرة نفسه القدسيّة خاصّيّات ثلث ، بحسب استكمال قوى ثلث ، كان نبيّا له ضروب النبوّة الثّلاثة ، من جهة كمال القوتين النظريّة الّتي منها تنبجس مبادى الادراكات ، والعمليّة الّتي منها تنبعث مبادى التحريكات . الأولى بحسب كمال القوّة العقليّة أن تكون علومه كلّها بالحدس ، ونظريّات العقلاء من مقتضاتهم بالأفكار ، بالنسبة اليه جميعها ، حدسيّات . فالمعجزات العقليّة كلّها من هذا السبيل . الثانية بحسب كمال القوّة المتخيّلة ، وكمال القوّة المشتركة المسمّاة « بنطاسيا » وشدّة صقالة مرائي القوى الاحساسيّة واستحكام شبهها بألواح الأذهان النقيّة المجرّدة العقليّة ، ان يتيسّر له الابصار والسماع في اليقظة ، لا من سبيل الظاهر ، ومن ممرّ الجليديّة وطريق الصماخ ، بل من الباطن من سبيل الاتّصال بعالم العقل ، والانخراط في سلك الصائرين إلى إقليم اللّه سبحانه . ولا يتصحّح ذلك للناقصين الّا في النوم ، فتتشبّح وتتمثّل لابصاره ملائكة اللّه تعالى ، فيبصرهم ، ويتركّب وينتظم لسماعه كلام اللّه فيسمعه . فهذا سبيل باب الايحاء والوحي . وله من هذا السبيل المعجزات القوليّة والاخبار بالمغيّبات والانذار بالعقوبات قبل وقوعها . الثالثة بحسب كمال قوّة النفس في جوهرها ، باعتبار الفطرة الأولى الجبليّة ، وتاكّد
القبسات — صفحة 395 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )