تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
علاقة الارتباط بجناب اللّه ، والتخلّق باخلاق اللّه ، بحسب الفطرة الثانية المكسوبة ، أن تكون له ملكة ولوج في ملكوت السماء واتّصال بذى الملك والملكوت ، بحسبها تطيعه هيولى العناصر ، وتنقاد له صور الاسطقسّات . ومن هذا السبيل ، له المعجزات الفعليّة . ثمّ إذا قويت له هذه الشؤون ، واستحكمت الملكات ، واشتدّت له هذه الخاصيّات ، واستتمّ نصاب استكمال هذه الضروب الثّلاثة جدّا ، استحقّ خاتميّة الأنبياء وسيدودة المرسلين ، واستوجب من التنزيل الحكيم
« وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ »
، فصار بحيث لا تتصوّر في مراتب العود مرتبة صعوديّة بينه وبين معاد الوجود ، كما لا تتصوّر في مراتب البدء بين المعلول الاوّل وبين مبدأ الوجود مرتبة هبوطيّة أصلا . فبعد مرتبة خاتم النّبيّين ، صلى اللّه عليه وآله ، في صعود الشرف والكمال ، مرتبة كمال الموجود الحقّ الواجب بالذات ، جلّ ذكره ، بلا واسطة أصلا ، كما مرتبة العقل الاوّل في هبوط الشرف وتنزّل الكمال انّما قبلها مرتبة مجده وكماله سبحانه وتعالى ، من غير واسطة أصلا . فاذن منزلة خاتم النّبيّين في سلسلة العود ، منزلة العقل الاوّل في سلسلة البدء ، لانّهما باعتبار القرب من نور الأنوار ، تعالى سلطانه ، الّذي هو ملاك الشرف ومناط الكمال في درجة واحدة ، فلا تجرى بينهما مفاضلة ومفاوتة . ثمّ هو ، صلّى اللّه عليه وآله ، اشرف من ساير العقول جميعا ، لانّ درجات قربها من نور الأنوار ، جلّ جلاله ، في سلسلة البدء ، ابعد من درجته ، عليه السّلام ، بالنسبة اليه سبحانه ، في سلسلة العود . فاوّل العقول وآخر الأنبياء متوازيان بالمنزلة متكافيان بالشرف . فلذلك اضافه ، عليه السّلام ، إلى نفسه في قوله ، عليه السّلام : اوّل ما خلق اللّه نوري . وقال ، عليه السّلام ، في حديث آخر : اوّل ما خلق اللّه العقل . ومن هناك انصرح ملاك قوله عليه السّلام : لي مع اللّه وقت لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل . « وقت » اى درجة في القرب وقسط من الوصال بحسب طسق الشرف ومبلغ الكمال ، لا يسعني ، في تلك الدرجة وذلك القسط ، ملك مقرّب ولا نبىّ مرسل ، إذ اوّل الأنوار العقليّة هو نوري ومن دونه من الأنوار دونى في درجة النوريّة . فليعرف .
القبسات — صفحة 396 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )