تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
المقالة في المعاد ، ومعناه الإشارة إلى ترتيب الموجودات على تقدّمها وتأخّرها ، بشرط ان يكون الأقدم منها بالطبع اشدّ تاخّرا في الكمال ، بل تكون الثواني في الوجود اقدم في الكمال . فيعود هذا الترتيب دائرا على ذلك الترتيب الاوّل . فهناك ابتداء من الأشرف إلى الأدنى ، حتّى انتهى عند الاسطقسّات ، ثمّ هذا ابتداء عائدا من الأدنى إلى الأشرف ، معاكسا للاوّل . فمن البدء الاوّل إلى الاستقسّات ، هو الترتيب الاخذ على نظام المبادى ، ومن الاسطقسّات إلى الانسان ، هو الترتيب العائد على نظام المبادى . وعند الانسان يتمّ المعاد ، وله المعاد الحقّ والتشبّه بالمبادئ العقليّة . فكانّها دارت على أنفسها : فكان عقل ، ثمّ نفس ، ثمّ أجسام ، ثمّ نفس ، ثمّ عقل ، ثمّ يعود إلى مرتبة المبادى . انتهى كلام المبدأ والمعاد بعبارته . وقال في كتاب التعليقات : تعليق : الصورة الجسميّة في كلّ شئ ، متقدّمة على الصورة الّتي للطبيعيّات ، أجناسها وأنواعها ، كجسميّة النار مثلا ، فانّها متقدّمة على صورتها النوعيّة ، وهي الناريّة الّتي بها صارت النار نارا مثلا ، فانّها متقدّمة على صورتها النوعيّة ، وهي مقارنة لها . انتهى كلام التعليقات . وسبيله اعتبار الصورة المنوّعة الجوهريّة في مراتب العود .

وميض

قل لي : هل أنت أنت ببدنك الارضىّ المتلطّخ الهيولانىّ ، أو بنفسك المجرّدة الامريّة القدسيّة الالهيّة ؟ أليس كلّ جزء من اجزاء بدنك ، وكذلك كلّ بدنك ، تشير اليه ب « هو » ، وتشير إلى ما أنت به أنت ب « أنا » ؟ وأليس ؟ - محلّ المعقولات فيك وما به تتسلطن على جنودك الطبيعيّة وجيوشك المزاجيّة ، وبه تتصرّف في خزائن العقليّات الغيبيّة ، وتتعمّق في عميقات المعارف الربوبيّة ، ليس شيئا من حواسك الخمس الجسدانيّة الظاهرة أو الباطنة ، بل حاسّة سادسة عقليّة ملكوتيّة ، هي نور قدسىّ وروح امرىّ وجوهر الهىّ ، إذا اتّقد مصباح زجاجته من زيت حدس ، يكاد يضئ ، ولو لم تمسسه نار ، وبلغ في مرتبة العقل المستفاد قصيا قصاراها ، صار ، في جوهر