بالمرتبة تقدّما بالذات ، وان كان هو متقدّما في الدرجة لا محالة ، لكون المتقدّم بالمرتبة وما مع المتقدّم بالمرتبة في درجة واحدة بتّة . وانّما المعتبر هناك التقدّم بالطبع في الدرجة ، لا التقدّم بالذات بحسب المرتبة البتّة . فليعلم انّ التقدّم الذاتىّ في المرتبة ، هو ما للشئ المتقدّم بحسب مرتبته العقليّة من حيثيّته الّتي هو بها علّة للشئ المتاخّر . والتقدّم العقلىّ في الدرجة هو الّذي لما مع الشئ المتقدّم بالذات في المرتبة من حيثيّة مصافقة بحسب الدرجة العقليّة لتلك الحيثيّة الّتي بحسبها المتقدّم متقدّم تقدّما بالذات ، لا متأخّرة عنها في الدرجة العقليّة . فنفس الفلك الاعلى الّتي هي اشرف من فلك الثوابت مثلا ، متقدّمة عليه في الدرجة ، لكونها في درجة العقل الثاني المتقدّم عليه بالطبع تقدّما بالذات في المرتبة ، وليست هي متقدّمة عليه بالطبع تقدّما بالذات في المرتبة ، وليست هي متقدّمة عليه بالطبع تقدّما بالذات في المرتبة . فكذلك المعدن اقدم وجودا بالطبع من الانسان بحسب الدرجة ، وان لم يكن متقدّما عليه في المرتبة تقدّما بالذات . وعلى قياس ما بيّناه في التقدّم ، يستبين الفرق بين المتأخّر تأخّرا بالذات بحسب المرتبة ، والمتأخّر تأخّرا عقليا بحسب الدرجة العقليّة ، وهو ما مع المتأخّر بالذات بحسب المرتبة في درجته العقليّة من تلقاء حيثيّتين متصافقتين .
وبالجملة ، لو كان اعتبار المراتب بحسب الشرف فقط ، لا بحسب الوجود ، وكان التقدّم والتأخّر بالوجود غير منظور اليه أصلا ، لم يكن يتعيّن اختصاص البدء والعود بشيء من المراتب ، وكان ذلك التخصيص مجرّد اعتمال من اعتبار العقل ، لا ابتحاثا عن حال الأعيان الموجودة في ترتيب الوجود بحسب نفس الامر ، وكان يصحّ اعتبار المتاخّر بالوجود من مراتب البدء ، إذا كان متقدّما بالشرف . ثمّ الصحيح انّ الأشرف في مراتب البدء ، بإزاء الأشرف في مراتب العود ، لا انّه بإزاء الاخسّ . فليعرف .
وميض
لقد أوضح الشريك ما حقّقناه ، حيث قال في اوّل ثالثة كتاب المبدأ والمعاد :
المقالتان اللّتان فيما قبل هذه ، هما في المبدأ ومعناه الإشارة إلى ترتيب الموجودات على تقدّمها وتأخّرها ، بشرط ان يكون الأقدم منها بالطبع اقدم منها بالكمال والشرف . وهذه