تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الثابتة ، قد بلغت في الكثرة إلى حيث لا يحصيها عددا ، الّا خالقها . فكذلك الجواهر المفارقة ، اعني العقول والنفوس من عالم الامر ، يجب أن تكون كثرتها على حسب كثرة هذه الكواكب والاجرام والكرات والحركات . واللّه سبحانه اعلم بطبقات مخلوقاته .

وميض

وإذ قد بلغ الفحص البالغ بنا ذروة سنام القوّة النظريّة ، بفضل اللّه سبحانه ، فلنتمّم القول في البدء والعود . فليتدبّر كيف ابتداء الوجود من محيط الكمال في أقصى القصوى وغاية الغاية ، متنازلا من الأشرف فالأشرف ، فانتهى إلى مركز الخسّة والنقص في الغاية ، ثمّ عاد من مركز النقص في الغاية ، متصاعدا من الاخسّ فالاخسّ إلى الأشرف فالأشرف ، فرجع إلى محيط المجد والكمال في غاية الغاية . فمحيط المجد والكمال في أقصى الغاية ، هو البارئ الفعّال الواجب بالذات ، تعالى عزّه وجلاله ، وهو اوّل كلّ شئ وآخره ، ومبدأ كلّ وجود ومعاده . ومركز النقص في الغاية ، هو الهيولى الأولى المبهمة في حدّ وحدتها الشخصيّة ، وهي الحامل للقوّة الانفعاليّة والقابليّة الاستعداديّة . ونصف القطر من المحيط إلى المركز متنازلا سلسلة البدء ، والنصف الآخر من المركز إلى المحيط متصاعدا سلسلة العود . فاذن ، ملاك الشرف والكمال ، قرب المرتبة في ترتيب الوجود بالطبع من المحيط الواجب بالذات ، جلّ ذكره ، وهو بعينه البعد من الهيولى . ومناط الخسّة والنقص ، قرب المرتبة من المركز ، اى الهيولى المنفعلة المستعدّة بالذات ، وهو بعينه البعد من الواجب بالذات في ترتيب الوجود بالطبع . فمراتب السلسلة العوديّة في نصف القطر الصعودي ، بإزاء مراتب السلسلة البدويّة في نصف القطر الهبوطىّ ، والارتقاء إلى ذروة الكمال في العود بعد الهبوط منه في البدء . والشرف وميزانه البراءة عن القوّة ، مرتّب في مراتب السلسلتين ، على التكافؤ والتوازى ، بين الصنفين بحسب استواء نسبة القرب والبعد من المركز والمحيط ، منته من الجانبين إلى الهيولى الأولى التي وجودها ليس الّا كونها بالقوّة . فاذن ، التقدّم والتأخّر بين المراتب بالشرف ، بحسب التقدّم والتأخّر في ترتيب الوجود بالطبع . ولكنّ الامر
القبسات — صفحة 389 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )