من الدرجات الطوليّة المترتّبة ، عقلا ونفسا وجرما فلكيّا ، بمادّته وصورته الجرميّة وراء صورته المجرّدة الّتي هي النفس ، ففيه لا محالة جهات مختلفة ، بحسبها يتصحّح صدور الكثرة عن الواحد الاحد الحقّ ، تعالى عزّه ، في درجة واحدة . والأفضل من الأشياء الكثيرة الصادرة معا ، يتبع الأفضل من تلك الجهات المتكثّرة المتصافقة في الدرجة الواحدة ، ولا العقول ولا الجهات المتكثّرة في عقل عقل متّفقة النوع ، حتّى يكون مقتضى معانيها متّفقا . وليس يذهب الامر إلى لا نهاية ، حتّى يكون بعد كلّ عقل عقل بغير نهاية . بل انّ الترتيب يتّقف عند العقل الأخير الّذي هو مفيد المعارف وواهب الصور باذن ربّه .
والأشبه عند شركاء الصناعة انّ العقول المفارقة بعدد الكرات السماويّة .
قال الشريك في الرئاسة ، في إلهيّات الشفاء والنجاة : وكان على مذهب المعلّم الاوّل ، قريبا من خمسين فما فوقه ، وآخرها العقل الفعّال . وقد علمت من كلامنا في الرياضيّات ، مبلغ ما ظفرنا به من عددها . وفي الفنّ الثاني من الطبيعيّات ، في فصل حركات الكواكب .
قال : انّه لم يتبيّن لي إلى الان ، انّ كرة الثوابت كرة واحدة ، أو كرات منطوية بعضها على بعض . فان كانت كرات منطوية بعضها على بعض ، كان عدد العقول والنفوس أكثر لا محالة .
قلت : وعندي انّه يشبه انّ الحقّ في ذلك ، انّ العقول المفارقة ، انّما هي بعدد الكرات السماويّات وحركاتها الكلّيّة والجزئيّة . ففي إزاء كلّ كرة ، فلكا كانت أو كوكبا أو غير ذلك ، وكلّ حركة ، كلّيّة كانت أو جزئيّة ، عقل مفارق يكون قواما لنظامها بالرشح والإفاضة ، وإماما لنفسها بالاشراق والإضاءة ، ومبدءا لدورانها على سبيل التعشيق والتشويق . وامّا انّ لكلّ كرة نفسا تخصّها ، فأمر ظاهر لا يستنكره أحد . وجرم الكوكب الثابت أو السيّار أيضا ، لا بدّ وان يكون متحرّكا في مكانه مستديرا على مركز نفسه . وتلك الحركة أيضا لا تكون الّا اراديّة منبعثة عن اهتزاز وابتهاج وتشوّق وتعشّق وبارقة واشراق . فاذن ، لكلّ كوكب أيضا نفس مجرّدة تخصّه ، سلطانها على النفس المنطبعة سلطان النفس الناطقة الانسانيّة على القوى الجسدانيّة . ومن المعلوم انّ الكواكب
القبسات — صفحة 388
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٨٨