تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الاعتبارين ، ولا محذور أصلا . فامّا قول بعض متنطّعة المقلّدين ان شأن العقل الفعّال في اختزان المعقولات مع الصوادق ، الحفظ والتصديق جميعا ، ومع الكواذب ، الحفظ فقط دون التصديق ، اى الحفظ على سبيل التصور دون الاذعان لبراءة عن السرور والاسواء الّتي هي من توابع المادّة - فليس على سنن التحصيل . أليس من المقترّ في مقرّه ؟ - انّ التصوّر والتصديق ، انّما هما نوعا العلم الانطباعي المتجدّد في الفطرة الثانية . فامّا العلوم الحضوريّة ، كعلم النفس العاقلة بذاتها المجرّدة ، والعلوم الانطباعيّة الغير المتجدّدة ، كعلوم العقول الفعّالة الّتي هي من لوازم ذاتها الغير المنسلخة عنها بحسب الوجود العينىّ في الفطرة الأولى ، فغير داخلة في المقسم . فليعلم . وبالجملة ، فانّ هذا المسلك أيضا في اثبات الجواهر العقليّة مستقيم ، وقد سلكه خاتم المحقّقين في رسالة اثبات العقل . قال : فاذن ، ثبت وجود موجود قائم بنفسه ، غير ذي وضع ، يشتمل بالفعل على جميع المعقولات الّتي يمكن ان تخرج إلى الفعل . ثمّ قال : وإذا ثبت ذلك ، فنقول : لا يجوز ان يكون ذلك الموجود هو اوّل الأوائل ، اعني الواجب الوجود لذاته ، عزّت أسماؤه . وذلك لوجوب اشتمال ذلك الموجود على الكثرة الّتي لا نهاية لها بالفعل . واوّل الأوائل تمتنع فيه كثرة ، وان يكون مبدءا اوّلا لكثرة ، وان يكون محلّا قابلا لكثرة . فاذن ، ثبت وجود موجود غير الواجب الاوّل تعالى ، ونسمّيه ب « عقل الكلّ » الّذي عبّر عنه في القرآن المجيد تارة ب « اللوح المحفوظ » وتارة ب « الكتاب المبين » المشتمل على كلّ رطب ويابس . وذلك ما أردناه . والحمد للّه ربّ العالمين . انتهى كلامه .

وميضّ

واذن ، فاعلمن انّ الجواهر العقليّة المفارقة كثيرة العدد طولا وعرضا . وأعلاها واكرمها وأقربها من البارئ الاوّل الحقّ في السلسلة الطوليّة المترتّبة ، هو اوّل المعلولات ، وهو العنصر الاوّل للمكنات في عالم الامر . ثمّ يتلوه في درجة الصدور عقل وعقل ، إلى منتهى سلسلة العقول المفارقة وساقة درجاتها العقليّة . ولانّ تحت كلّ عقل في درجة بعينها