تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الفعّال . فكلّ صورة أو حكم ثابت في الذهن ، يطابق الصور المنتقشة في العقل الفعّال ، فهو صادق . والّا ، فهو كاذب . فأوردت عليه انّ الحكماء يلزمهم القول بانتقاش الصور الكاذبة في العقل الفعّال ، لانّهم استدلّوا على ثبوته بالفرق بين النسيان والسهو . فانّ السهو زوال الصورة المعقولة عن الجوهر العاقل ، وارتسامها في الحافظ لها ، والنسيان هو زوالها عنها معا . وهذا يتأتّى في الصور المحسوسة . امّا المعقولة ، فانّ سبب النسيان هو زوال الاستعداد بزوال المفيد للعلم ، في باب التصوّرات والتصديقات . وهاتان الحالتان قد تعرضان في الاحكام الكاذبة . فلم يأت فيه بمقنع . انتهى كلامه ، رفع اللّه مقامه . قلت : نعم ، الجوهر العقلىّ المفارق خزانة معقولات النفس العاقلة ، كما القوّة الخياليّة خزانة محسوساتها . فبمقدار ما يتمّ استعداد النفس وتاهّبها للاتّصال به ، تقبل الفيض عنه على الرشح أو على الاشراق ، وتنتقش فيه صورة المعقول . وما دامت مستديمة الانصراف عن عالم الحسّ مستدامة الاتّصال به ، تتمكّن من استعراض الصور المعقولة . وإذا أعرضت عنه إلى ما يلي العالم الجسدانىّ أو إلى صورة أخرى ، انمحت عنها المتمثّلات فيها ، كانّ المرآة الّتي كانت يحاذى بها جانب القدس ، قد اعرض بها عنه إلى جانب الحسّ ، أو إلى لحاظ صورة قدسيّة أخرى ، غير ما كان الالتفات لفتها . فاذن ، مهما بقيت على ملكة الاتّصال الّتي اكتسبها ، كان المنمحى عنها مذهولا عنه مقويّا على اعادته ، وهي ما دامت على تلك الهيئة ، تكون قويّة على الاستعادة والاسترجاع من دون مؤن اقتناص جديد وحالة طارفة وهيئة طريّة ، وإذا ما زالت عنها ملكتها المكتسبة وهيئتها المصطادة ، صار ذلك المذهول عنه منسيّا غير مقوىّ على استرجاعه ، الّا بتجشّم اكتساب مستأنف واتّصال جديد جذعا . ثمّ التحقيق انّ اعتبار نفس الامر هو اعتبار كون الشئ متحقّقا في حدّ نفسه ، لا بتعمّل واعتمال من العقل ، سواء عليه أكان تحقّقه لا بتعمّل العقل في لوح الذهن ، أم في متن الخارج . والصوادق مرتسمة في العقل الفعّال بما هي متحقّقة في حدّ نفسها ، والكواذب بما سوء استعداد النفس استحق تطبّعها بها ، وهو خزانة للقبيلين بذينك