تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
فاذن ، نقول : الحركة المستديرة يمتنع أن تكون طبيعيّة ، فهي لا محالة اراديّة مستندة إلى نفس مجرّدة . فجملة السماويّات المسمّاة ب « الطبيعة الخامسة » مشتركة جميعا في طباع الحركة المستديرة المتّصلة الّتي مبدأ انبعاثها الشوق إلى البارئ الاوّل ، عزّ وجلّ ، وإلى التشبّه بجنابه في كماله الحقّ الدائم . فلذلك تشترك جميعا في استدارة الحركة ودوام اتّصالها . ثمّ يجب أن تكون لكلّ واحدة منها ، بخصوصيّة ، حركتها المستديرة قدرا وجهة ، نفس مجرّدة هي مبدأ حركتها الخاصّة بالإرادة ، وجوهر عقلىّ يخصّها هو معشوقها المشوّق اليه . فهو امام نفسها المجرّدة ومبدأ حركتها بخصوصيّتها ، على سبيل التعشيق والتشويق ، من حيث الاهتمام والتشبّه به ، في عشق البارئ الاوّل ، والاختضاع لعزّ جلاله ، والانجذاب والتشوّق اليه في الاستشراق من اشعّة نور الأنوار ، والاستضاءة من تجليّات بهاء قدسه وكماله . الثامن من سبيل اختزان المعقولات . فقضيّة العقل الصريح ، انّه كما لا يستراب في انّ الصور المتخيّلة والمحسوسة والمتوهّمة ، وبالجملة ، الجسمانيّات بالقوّة معقولة ، فلا بدّ من امر يجرّدها ويصيّرها معقولة : فإن كان ذلك الامر أيضا معقولا بالقوّة ، لتمادى الامر إلى التسلسل ، فينتهى لا محالة إلى معقول بذاته . ولا في انّ مكمّل عقولنا لا محالة يكون اتمّ وجود أو أقوى كمالا منها والمعقولات هي الّتي تكمّلها ، فمفيدها ومخرجها إلى الفعل ، عقل بالفعل لا محالة - فكذلك لا يستراب في انّه ، كما لاختزان المحسوسات والمتخيّلات خزانة جسمانيّة من ألواح حسّيّة ومشاعر خياليّة ، فكذلك لا بدّ لاختزان المعقولات واحكامها الكلّيّة ، من خزانة عقلانيّة من ألواح مجرّده عقليّة وأذهان مفارقة قدسيّة . فليتبصّر .

وميض

قال مفيد المشّائين ومعلّهم ، في اثولوجيا ، الميمر العاشر في العلّة الأولى والأشياء الّتي ابتدعت منه : الواحد المحض ، هو علّة الأشياء كلّها ، وليس كشىء من الأشياء ، بل هو بدء الشئ وليس هو الأشياء ، بل الأشياء كلّها فيه ، وليس هو في شئ من الأشياء .