بحسب جوهر الذات ، حيث هو ما بالفعل من صنع العلّة الجاعلة ، ولكن لا من حيث ما هو بالفعل . وذلك وجهه الذي به يلي ما يلج فيه ما بالقوّة من حيثها هو بالفعل ، ويغشاء ما بالقوّة بحسب جوهر الذات على السبيلين ، حين ما نفس ذاته بالفعل ، اعني الهيولى والحركة .
السادس من سبيل الامكان الذاتىّ والامكان الاستعدادىّ . أليس ما ليس مرهون الذات بالامكان الاستعدادىّ ، ويتصحّح استناده إلى البارئ الفعّال الواجب بالذات بمحوضة امكانه الذاتىّ ، يجب لا محالة صدوره وفيضانه عنه سبحانه البتّة ؟ إذ لا شطر له ولا عائق عنه ولا ضنانة في جود الجواد الحقّ أصلا . فاذن ، يمتنع عدم صدور العقل المفارق عن الفعّال الحق سبحانه ، وكذلك النفس المجرّدة السماوية وجميع الامريّات والابداعيّات ، بالضرورة البرهانيّة .
السابع من سبيل الحركات السماويّة . من المستبين انّ كلّ متحرّك ، فانّ له محرّكا وراء ذاته ، إذ لم تحرّك وشئ بنفس ذاته ، لكان قابلا وفاعلا على الضرب المستحيل ، ولكان كاملا بالفعل بما هو مستكمل من حيث هو مستكمل . وذلك محال . وإذ لكلّ متحرّك محرّك ولا يستصحّ العقل متحرّكات يتمادى عددها إلى لا نهاية ، والّا لكانت بالأسر أوساطا بلا طرف ، وما دام حكمها حكم الواسطة ، لا تكون حركة بالفعل . فاذن ، يجب الانتهاء إلى محرّك لا يتحرّك ، كما مخرج الأمور من القوّة إلى الفعل والموجد ايّاها ، امر هو بالفعل بذاته وموجود بذاته . والمتحرّك اما متحرّك بالعرض ، وامّا متحرّك بالتسخير ، وامّا متحرّك بالقسر ، وامّا متحرّك بالطباع . والمتحرّك بالطباع ، امّا متحرّك بالإرادة ، ومبداها النفس ، وامّا متحرّك بالطبيعة ، وهي قوّة جوهريّة منبثّة في الجسم ، كما سائر القوى الجسمانيّة الّتي هي مبادى الأفاعيل الطبيعيّة . والمحرّك الّذي لا يتحرّك ليس يصحّ ان يكون قوّة جسمانيّة . وتحريكه ، امّا باعطاء المبدأ القريب الّذي به المتحرّك ، وامّا بان يكون هو المؤتمّ به والمعشوق للجوهر المتحرّك والموجب له اشواقا متتالية وتخيّلات متتابعة .
القبسات — صفحة 383
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٨٣