تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الفاطر الفعّال الواجب بالذات ، بنفس ذاته الحقّة الواجبة ، علّة تامّة فاعلة لجوهر ذات المعلول الاوّل ؟ فيجب أن تكون المناسبة الذاتيّة ، بالنظر اليه ، اتمّ وأكرم ما يتصوّر بالقياس إلى اىّ ممكن فرض بعده . فاذن ، لا يسوغ ان يكون هو الّا أكرم العقول القدسيّة واشرف الأنوار العقليّة . الرابع من سبيل اخراج ما بالقوّة من القوّة إلى الفعل . امّا تعرّفت انّ شيئا من الأشياء لا يكون مخرج ذاته من القوّة إلى الفعل ؟ ولو كانت الذات بنفس جوهرها ، مستوجبة الخروج إلى الفعل ، لما كانت بالقوّة أصلا . وأيضا الخارج من القوّة إلى الفعل من حيث الفعل ، اشرف وأكمل منه من حيث القبول . فلو كان خروجه إلى الفعل من تلقاء ذاته ، يلزم أن تكون ذاته اشرف وأكمل من ذاته ، لتستكمل وتقبل الكمال من نفس ذاته . وبالجملة ، الشئ لا يستكمل من تلقاء نفسه . وواهب الكمال المطلق يمتنع ان يكون عروا عنه . فاذن ، النفس العاقلة لا تستطيع ان تخرج ذاتها من مرتبة القوّة الهيولانيّة الّتي على درجة العقل المنفعل ، إلى مرتبة الفعليّة الّتي هي درجة العقل بالفعل ، ثمّ مرتبة العقليّة الثابتة القارّة الّتي هي درجة العقل المستفاد . ولا منتدح لها من مفيض يناسب جوهر ذاتها ، ويكون واسطة في ايصال الفيض من البارئ الفيّاض تعالى شانه إليها ، فاذن ، مخرج النفوس البشريّة إلى درجات مقاماتها التألّهيّة ومراتبها التعقّليّة ، نور عقلىّ وعقل قدسىّ فعّال للاطوار بحول خالقه ، واهب للصور باذن ربّه ، برئ في جوهره عن القوّة الاستعداديّة والانفعالات الهيولانيّة ، قياس اشراق نوره إلى كوّة القوّة النظريّة ومقلة بصيرة العقل ، قياس إضاءة شعاع الشمس إلى كوى الروازن وحدقة العين وجليديّة القوّة الباصرة . والّذي تفيده الأصول وتعطيه البراهين ، هو انّ المفيض المخرج بالحقيقة إلى الفعل على الاطلاق ، ان هو الّا الفعّال الحقّ المتعال عن مقارنة عوارض الماهيّة وملابسة ما بالقوّة من جميع الوجود ، تعالى سلطانه . وقياس صنع العقول هنا لك ، قياس صنع الطبيب في إفاضة الصحّة . فانّه يسير مسير المهيّئ والمصححّ . وانّما فيضان الصحة من تلقاء المبدأ الفيّاض .
القبسات — صفحة 381 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )