فالأشرف منها لا يكون صدوره قبل صدور غير الأشرف بالدرجة ، كما العقل الثاني والنفس الأولى وجرم الفلك الأقصى الصادرة من حيثيّات متصافقة بالحصول معا في درجة واحدة ، متخالفة بتفاوت الرتبة في الكمال والنقص والشرف والخسّة . فليعرف .
وميض
وإذ تمّ ميقات البرهان في تأسيس الأصول والقوانين ، فقد حان حين تفريع ما يتفرّع عليها من اثبات جواهر عالم القدس ، من العقول المفارقة والنفوس المجرّدة ، ثمّ ترتيب مراتب نظام الخير في درجات الصدور والوجود . فما أيسر لك ، اذن ، محاولة اثبات العقل ، وهو الجوهر البسيط العاقل الفاعل المتقدّس عن مقارنة المادّة ذاتا وفعلا ، من مسالك عديدة . الاوّل من سبيل امتناع صدور الكثرة عن الواحد . فمن المعلوم انّ الصادر الأول ، بحسب خصوصية ذاته ومرتبة امكانه الذاتىّ ، لازم ذات البارئ الواجب الحقّ الاحدىّ الذات من كلّ جهة . فيجب لا محالة ان يكون هو ذاتا واحدة بسيطة ، عن ملابسة ما بالقوّة الاستعداديّة ، مستغنية في ذاته وفي فعله عن غير مبدع ماهيّته ، وفاطر ذاته ، ليتصحّح ان يكون واسطة فيض فاطره الفيّاض ، بالنسبة إلى سائر المعلولات .
ويكون ما عداه من الممكنات والمعلولات ، بعد ذاته في درجة الصدور والمعلوليّة . فلا يصحّ ان يكون هو جسما ، والّا ، لزم صدور الكثرة عن الواحد الحقّ في درجة واحدة .
ولا هيولى ولا صورة ولا نفسا . والّا امتنع ان يكون متقدّما في الدرجة على ساير المعلولات ، وواسطة رشح الفيض في نظام الوجود على الاطلاق . فاذن ، ان هو الّا العقل الاوّل الّذي هو أكرم الجواهر العقليّة ، وأفضل الذوات الامريّة والمبدعات النوريّة .
الثاني من سبيل الامكان الأشرف . فقد استبان انّه لا يصحّ ، في سلسلة البدء الطوليّة ، صدور ممكن في درجة الّا ، والممكن الأشرف صادر في درجة متقدّمة . فاذن ، يجب ان يكون أقدس العقول وأفضل الممكنات واشرف الأنوار العقليّة ، هو الصادر الأول ، الثالث من سبيل المناسبة الذاتيّة بين العلّة التامّة ومعلولها . أليس من المستبين انّ