لا تكون هي بين ساير الأشياء ، لم يكن تتصحّح هناك علاقة العلّيّة والمعلوليّة . أفكيف يصحّ ؟ - ان يكون شئ بخصوصه قد ماز من بين الأشياء ومن عرض الماهيّات ، شيئا بعينه وماهيّة بخصوصها ، بالترتّب عليه وجودا وعدما ، وليس هناك بحسب جوهر الذات مناسبة مصحّحة لذلك الاختصاص أصلا . كانّك ان سوّغت ذلك ، فقد عيهت فطرتك وايفت قريحتك . واذن ، فنقول . إذ اصدر عن البارئ الواجب بالذات ، جلّ ذكره ، معلول ما ممكن ، ويسع طباع عالم الامكان وإقليم الابداع ممكنا بالذات اشرف منه ، فيكون ذلك الممكن الأشرف ، بحسب مرتبته في الشرف والفضل ، أقرب لا محالة من البارئ الواجب الذات الّذي هو المستوى على عرش أقصى الكمال والمجد ، بالنسبة إلى هذا الممكن الصادر بالفعل . فيكون قد جرى امر الابداع والايجاد ، على خلاف ما يقتضيه امر المناسبة الذاتيّة . وذلك باطل ، كما هو المستبين .
وميض
ومن سبيل آخر ، قد تاصّل في كتاب التقديسات ، انّ من خواصّ الوجوب بالذات ، انّه إذا فرض استناد ممكن ما ، اىّ ممكن كان ، إلى الواجب بالذات ، بلا وسط أو بوسط ، لزم من ذلك ان يكون ذلك الممكن بالذات الواجب الوجود في حاقّ الواقع ، من تلقاء ذلك الاستناد بتّة . وإذا فرض عدم استناده اليه ، لزم من ذلك ان يكون هو ممتنع الوجود في الواقع البتّة . وكذلك من لوازم طباع الامكان الذاتىّ .
ذلك بالنظر إلى ذات الممكن في متن الواقع . واذن ، فنقول . إذا لم يكن استناد الممكن الأشرف إلى الواجب بالذات ، مستلزما لاستيجاب وجوده بالفعل ، لم يكن الواجب واجبا بالذات ، ولا الممكن ممكنا بالذات . هذا خلف . وإذ وجوب وجوده عنه ، في درجة وجود الاخسّ أو بعد درجته ، مستحيل بقضاء الفعل وحكم البرهان ، فاذن ، يتعيّن وجوب وجوده عنه سبحانه ، قبل وجود الاخسّ عنه . فليتثبّت .
وميض
وليعلم انّ هذه القاعدة ، انّما يطّرد حكمها فيما فوق الكون وفي ترتيب نظام