الوجود في السلسلة البدوية . وامّا فيما تحت الكون ، فربّما يكون الممكن الأشرف قد عيق عن الوجود بعوايق المادّة الهيولانيّة ، من سبيل الامكان الاستعدادىّ . وفي السلسلة العوديّة ، يكون الممكن الاخسّ موجودا قبل الممكن الأشرف .
قال في المطارحات : ويصحّ ان يكون في الأمور الكائنة الفاسدة شخص ما ممنوع ممّا هو اشرف وأكمل له ، لممانعة أسباب سماويّة ولمصاكة أسباب طبيعيّة أيضا تابعة للسماويّات . ويجوز ان يعطى الشئ الواحد شريفا وخسيسا ، لا لذاته ، بل لاعتبار استعداد القابل الواجب بأسباب لا تتناهى من الحوادث . امّا الأمور الدائمة ، فلا يصحّ ان تختلف شرفها وخسّتها ، الّا لاختلاف الفاعل أو لاختلاف جهات فيه ، فيفعل بالأشرف اشرف ، وبالاخسّ اخسّ ، ومحال ان يستوى الفاعلان في الشرف ، ولا يتوقّف فعلهما على غيرهما ، ثمّ يقتضى أحدهما فعلا اخسّ من فعل الآخر . وهكذا إذا استوى الفاعلان وقابلا فعليهما وشرايط الفعلين في الشرف والكمال . وإذا عرفت هذه القواعد ، فلك ان تعلم انّ الأمور الدائمة ، لا تحصل الّا على اشرف ما يتصوّر أن تكون عليه ، ولا يمنعها عن ذلك استعداد أو حادث غريب أو امر اتّفاقىّ . فيجب عليك ان تعتقد ، في السماويّات والعوالم القدسيّة ، ما هو اتمّ وأكمل ، وانّ كلّ ما يتصوّر من كمال واجب الوجود والأمور العقليّة والسماويّة ، فانّها ارفع في نفسها ممّا تصوّرته . وإذا كان الجوهر العقلىّ اشرف من النفس ، يجب ان يكون قبلها . ولمّا كانت الاثيريّات اشرف من العنصريّات ، يجب أن تكون حاصلة قبلها . بضرب من العلّيّة ، على ما نذكره . وهذا تفصيل فصّلناه ، واجماله لامام الباحثين أرسطو ، من إشارة أشار إليها في كتاب السماء والعالم ، ما معناه انّه يجب ان يعتقد في العلويّات ما هو الأكرم لها والأشرف . انتهى كلام المطارحات .
قلت : وأيضا انّما اطّراد هذه القاعدة فيما فوق الكون ، من مراتب سلسلة البدء في طول ترتيب السّلسلة ، اى في الابداعيّات الصادرة عن المبدع الفعّال ، من حيثيّات مترتّبة في درجات مختلفة . فامّا في عرض السلسلة ، فالامريّات المبدعة الصادرة عن محوضة الامر ، من حيثيّات مختلفة ، متصافقة في درجة واحدة ، متفاوتة بالكمال والنقص ،
القبسات — صفحة 379
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٧٩