تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
وإذ تحقّقت أساس هذا الأصل ، انكشف لك انّه ليس في نظم هذا البرهان تدليس خلط الامتناع والامكان بالذات بالامتناع والامكان بالقياس إلى الغير ، بل انّ في مزاج هذا التّشكّك فساد الخلط بين امتناع استدعاء المعلول امرا في العلّة ، وبين امتناع حصول مستدعاة من العلّة . والخلط بين استدعاء المعلول امرا هو حاصل بالفعل في العلّة ، وبين استدعائه امرا في العلّة يمتنع دخوله في الحصول ، بل في امكان الحصول أصلا . بيان ذلك انّ الممكن الأشرف يمتنع ان يكون ، بمرتبة شرفه وخصوصيّة كماله ، مستدعيا جهة من جهات الفضل والشرف ، ومرتبة من مراتب المجد والكمال في علّة وجوده ، لا تكون تلك الجهة وما فوقها وتلك المرتبة وما هي أعلى وارفع منها حاصلة بالفعل للقيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره . فايّة مرتبة كماليّة تستدعيها خصوصيّة الممكن الأشرف ، اىّ ممكن كان في العلّة ، حتّى يصحّ استناده إليها في الوجود ، فانّها وما فوقها إلى لا نهاية متحقّقة بالفعل في الواجب بالذات بتّة ، على ما تعرّفت . فاذن ، العقد الّذي هو مقدّمة البرهان في الشقّ الأخير ، هو انّ الممكن الأشرف يمتنع بالذات ان يستدعى مرتبة من المجد والشرف في العلّة ، لا تكون تلك المرتبة وما فوقها موجودة بالفعل في علّة الممكن الاخسّ ، اعني القيّوم الواجب بالذات ، جلّ مجده . فيستحيل ان يكون عدمه ، من جهة عدم علّته . إذ علّته المستدعاة له ، من حيث المجد والشرف ، موجودة بالفعل بتّة . لا انّه يستدعى علّة امجد واشرف من الواجب بالذات ، وهي ممتنعة . وبالجملة ، انّما المأخوذ في البرهان ، انّ استدعاء ومرتبة كماليّة غير حاصلة بالفعل في علّته ، ممتنع بالذات ، على ما قد تحقّقته . لا انّ ذلك الاستدعاء منه ممكن ، ومستدعاه ممتنع الحصول بالذات . فاستقم ، كما أمرت ، وتثبّت على الحقّ ؛ ولا تكوننّ من الجاهلين .

وميض

انّ لنا على أصل القاعدة برهانا من سبيل آخرا بسط والطف . الست قد دريت بما ادريناك ؟ - انّه ما لم تكن بين ذاتين بخصوصهما مناسبة ذاتيّة ، وخصوصيّة ارتباطيّة