تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
كبريائيّة ، وفعليّة حقّة من كلّ حيثيّة كماليّة ، وانّ هذه الحيثيّة الواحدة الوجوبيّة بوحدتها الحقّة وبساطتها المطلقة بعينها ، جملة حيثيّات المجد والكمال وقاطبة جهات العزّ والجلال ، ومستحقّة جميع الأسماء الحسنى العزّيّة والكماليّة ، من غير اختلاف حيثيّة وحيثيّة وتغاير اعتبار واعتبار أصلا ، وانّ نور الأنوار الواجب بالذات ، من بحت كنه حقيقته ، وصرف حيثيّة ذاته الاحديّة الحقّة ، من كلّ جهة تامّ وفوق التمام من جميع الجهات الكماليّة ، وغير متناهي الشدّة في جميع جهات العزّ والجلال والمجد والكمال ، وغير متناهي اللّانهاية الشدّية ، ولا تناهيه الشّدىّ الكمالىّ أيضا غير متناهي اللّانهاية مرّات غير متناهية . فهو عزّ سلطانه ، في جميع جهات البهاء والجمال والقدس والكمال ، وراء ما يتناهى بما لا يتناهى ، ووراء ما لا يتناهى بما لا يتناهى ، وذلك أيضا إلى لا نهاية بحسب الشدّة بالفعل . ولا يمكن ان تصوّر مرتبة من مراتب المجد والكمال والنور والبهاء والعزّ والكبرياء ولا مرتبة من مراتب التمام والشدّة فيها ، ولا مرتبة من مراتب لا تناهى التماميّة والشدّة ، ولا من مراتب لا تناهى اللّاتناهي ، الّا وهي وما فوقها إلى لا نهاية بالفعل ، متحقّقة جميعا في الذات الحقّة الواجبة الاحديّة . من حيث كنه الحيثيّة الواحدة الوجوبيّة . فاذن ، وجود الواجب بالذات وكمال وجوده ، وحقيقته وكمال حقيقته ، واحد . وكذلك كماله وأقصى الكمال ، ولا تناهيه في مراتب الشدّة ، ولا تناهى لا تناهيه ، واحد . وكذلك نور الأنوار الواجب بالذات ، هو الملك المطلق بالنسبة إلى جميع ما سواه ، اى بالنسبة إلى كلّ ما يسعه نطاق طباع الامكان ، لانّ الملك المطلق ، هو الّذي له ذات كلّ شئ ، وليس ذاته لشئ . والواجب بالذات كذلك ، لان كلّ ممكن الذات وجائز الوجود ، فهو امّا منه أو ممّا منه . وغاية غايات الفعل في حقّه ، هو كونه فاعلا لها لذاته . فيكون ذات كلّ ممكن له . ويصحّ أيضا تعليل كون الممكنات له بكونها منه . فالممكنات بأسرها مملوكة بذواتها للواجب بالذات ، بلا واسطة أو بواسطة ، إذ لا مدخل فيها لغيره ، وغير ما لا مدخل فيه لغيره ، والمملوك وماله لمولاه . وذلك كلّه من خواصّ حقيقة الوجوب بالذات ، ولوازم طباع الامكان الذاتىّ .