وامكان كون الممكن بالذات ، بحيث يكون الممتنع الذاتي ممكنا ، لا به بل بالقياس اليه .
فجهة اشرف ممّا عليه نور الأنوار ، من المحالات بالذات بتّة . ولكن لا يستحيل امكانها بالقياس إلى الممكن الأشرف المستدعى ايّاها .
قال بعض من يتنطّع من المقلّدين في شرح الهياكل ، بعد تحرير نظم البرهان بمادّته وصورته . انّما يتمّ ابطال الشقّ الأخير ، لو كان امكان المعلول مستلزما لامكان العلّة ، وهو منقوض بانّ انتفاء المعلول الاوّل ممكن ، مع انّ علّته وهو انتفاء الواجب مستحيل . والتحقيق انّ امكان المعلول يستلزم امكان العلّة ، نظرا إلى ذات المعلول ، بمعنى انّه إذا نظر إلى المعلول ، لم يوجد فيه ما يوجب استحالته . وانتفاء ذلك ممنوع في صورة النزاع ، كما في صورة السند . ويمكن ان يقرّر هكذا : ما ليس موجودا قبل الموجود الممكن ، ليس ممكنا اشرف منه . وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا . ما هو ممكن اشرف ، فهو موجود قبله . بيان الاوّل انّه لو كان ممكنا اشرف ، فعلى تقدير وجوده ، امّا ان يوجد من الواجب بلا واسطة ، وقد فرض وجود الاخسّ منه بلا واسطة ، فيلزم صدور الكثير عن الواحد ، أو بواسطة وتنحصر في الاخسّ ، فيلزم كون العلّة اخسّ من المعلول . واللازمان محالان . وما يلزم منه ، على تقدير وجوده ، محال ، فهو محال . فامكانه يستلزم كونه محالا . وفيه أيضا مثل النظر السابق . والحقّ انّه ان أريد ب « امتناع الأشرف » ما يشمل الامتناع بالغير ، فهو كذلك . وان أريد الامتناع بالذات ، فلا يتمّ كما ذكر . انتهى قوله .
فيجب علينا ، اذن ، ان نؤدّى إليك من حقّ القول فيه ما على ذمّتنا ضمانه ، فنقول : هل أنت متحقّق ما علّمناك في صحفنا ، باذن اللّه سبحانه ، انّ أساس العقل المضاعف في أصول المعارف الربوبيّة ، ان تستيقن انّ القيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره ، ليس سبيل تمجيد مجده وعلاه ان يقال : من المحال بالذات جهة قدس وكمال وبهاء وجمال اعزّ واجلّ وأمجد وأعلى ممّا عليه قدسه وكماله وعزّه وجلاله .
بل انّ سبيله ان يعتقد ، انّ حيثيّة الوجوب بالذات ، حقّيّة محضة من كلّ جهة
القبسات — صفحة 375
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٧٥