تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
محال لذاته ، بل إن لزم فانّما يكون لأسباب اخر غير ذاته والّا ، لم يكن ممكنا ، وهو خلاف المقدّر . « فإذا فرض موجودا » وليس وقوعه بواجب الوجود ولا ببعض معلولاته ، لانّ كلامنا الآن مبنىّ على عدم جواز صدوره عنهما ، فبالضرورة وجوده « يستدعى جهة تقتضيه اشرف ممّا عليه نور الأنوار » لكونه اشرف من معلوله ، مع انّ شرف المعلول من شرف علّته واقتضائها ، « وهو محال » لاستحالة تصوّر جهة اشرف ممّا عليه نور الأنوار . « هذا » تقرير البرهان مع مراعاة نظم الكتاب . وامّا على النظم الطبيعىّ ، فان يقال : لو وجد الممكن الاخسّ ، ولم يوجد الممكن الأشرف قبله ، لزم امّا خلاف المقدّر ، أو جواز صدور الكثير عن الواحد ، أو الأشرف عن الاخسّ ، أو وجود جهة اشرف ممّا عليه نور الأنوار . لانّ وجود الاخسّ ، ان كان بواسطة ، لزم الاوّل . وان كان بغير واسطة ، وجاز صدور الأشرف عن الواجب ، لزم الثاني . وان جاز عن معلوله ، لزم الثالث . وان لم يجز عنهما ، لزم الرابع . وإذا بطلت الاقسام كلّها ، على تقدير وجود الاخسّ مع عدم وجود الأشرف قبل بالذات ، فذلك التقدير باطل . ويلزم من بطلانه ، صدق الشرطيّة المذكورة في صدر الفصل الّتي هي قاعدة الامكان الأشرف ، وإذ لا اشرف من الواجب ولا من اقتضائه ، فمحال ان يتخلّف عن وجوده وجود الممكن الأشرف ، ويجب ان يكون الأشرف أقرب اليه ، وأن تكون الوسايط بينه وبين الاخسّ هي الأشرف . فالأشرف من مراتب العلل والمعلولات ، من غير أن يصدر عن الاخسّ الأشرف ، بل على العكس من ذلك إلى آخر المراتب . انتهى كلام شرح الاشراق بألفاظه .

وميض

انّ في هذا البرهان شكّا معضلا ، انّما ضمان حلّه على ذمّتنا ، بفضل اللّه سبحانه ورحمته . ولا سبيل إلى تحقيق مرّ الحقّ فيه ، الّا من قبلنا ، كما في سائر معضلات الغوامض وعويصاتها . وهو انّ في نظمه خلطا للامتناع والامكان بالذات بالامتناع والامكان بالقياس إلى الغير ، واغفالا عن امكان كون الممتنع بالذات ممكنا بالقياس إلى الغير ، لا بالغير ،