تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
في درجة واحدة . وان وجد في درجة أخوي بعد درجته ، كان هذا المتقدّم عليه بالدرجة علّة لوجوده لا محالة ، وجزءا من علّة وجوده ، فيلزم ان يكون المعلول الامرىّ الابداعىّ ، اشرف وأفضل من علّته . وذلك باطل مستحيل . وان لم يوجد رأسا ، وهو ممكن الوجود بالذات ، ولا مصحّح لصدوره وفيضانه عن المبدع الفيّاض الّا امكانه الذاتىّ ، فيلزم لا محالة ان يكون عدم دخوله في عالم التقرّر والوجود ، من تلقاء عدم علّته من حيث انّه بمرتبة فضله وشرفه يستدعى جاعلا اتمّ وأكرم واعزّ وامجد من جاعل هذا الصادر الذي هو أفضل واشرف منه ، وجاعل هذا الصادر ان هو الّا البارىّ الاوّل القيّوم الواجب بالذات ، عزّ مجده . فيلزم ان يكون هو مستدعيا مبدعا آخر يكون أعلى وامجد من الفعّال الفيّاض الواجب بالذات . وذلك محال كبير ، تعالى عنه عزّه وعلاه علوّا كبيرا . فهذا حقّ تقرير هذا البرهان ، على أبلغ الوجوه وامتنها . ولنورد ما في حكمة الاشراق متنا وشرحا بعبارته قال : « انّ الممكن الاخسّ إذا وجد . فيلزم ان يكون الممكن الأشرف قد وجد » يعنى قبل الاخسّ . وهو أصل عظيم ، تبتنى عليه مسائل مهمّة ، كما سنعلم . وهو من فروع انّ الواحد الحقيقىّ لا يصدر عنه الّا الواحد . « فانّ نور الأنوار إذا اقتضى الاخسّ الظلمانيّ ، بجهته الوحدانيّة ، لم يبق جهة اقتضاء الأشرف » لانّه ذو جهة واحدة ، لا أكثر . وإذا كان كذلك ، فامّا ان يجوز صدور الأشرف عنه بواسطة أو دونها ، أولا يجوز مطلقا . فان جاز بغير واسطة ، فقد جاز ان يصدر عن الواجب لذاته في مرتبة شيئان ، هما الأشرف والاخسّ ، وهو محال . وان جاز بواسطة ، فيلزم جواز كون المعلول اشرف من علّته ، لانّ التقدير انّ صدور الاخسّ عنه بغير واسطة . إذ لو كان بواسطة معلول آخر للواجب ، والعلّة اشرف من المعلول ومتقدّمة عليه بالذات ، فيكون قد وجد قبل هذا الاخسّ ما هو اشرف منه . وهو المطلوب . فإذا جاز صدور الأشرف بواسطة ، فلا شك انّها الاخسّ لا محالة . فيكون قد جاز صدور الأشرف عن الاخسّ ، وهو غير جايز ، بخلاف عكسه . وان لم يجز صدور الأشرف عنه ولا عن معلوله ، مع امكانه بالفرض ، والممكن لا يلزم من فرض وجوده