انّما يستلزم تأحّد اللازم بالحقيقة النوعيّة ان يكون الملزوم بالذات طبيعة وحدانيّة ، نوعيّة كانت أو جنسيّة . والممتنع هو كون الواحد بالنوع لازما لكلّ من خصوصيّات الحقائق المتخالفة بالماهيّة أو بالعدد ، لزوما بالذات ، إذ انّما الملزوم بالذات هناك القدر المشترك ، لا اختلاف نحو الوحدة نوعيّة وجنسيّة في طبيعتي حاشيتي اللزوم .
فامّا على ما ذهب اليه الشريك ومعلّم المشّائين ومفيدهم الصناعة ، من انّ المتّحد بالنوع ، لا يستند أصلا الّا إلى المتّحد بالنوع ، فاتّحاد اللوازم في الحقيقة النوعيّة ، يكون دليل اتّحاد الملزومات أيضا بالحقيقة النوعيّة . ولعلّامة المتشكّكين ، في المباحث المشرقيّة وفي الملخّص ، ضروب من التشكّك في هذا الضابط ، أبطلناها في التقديسات وفي تقويم الايمان وفي غيرهما .
وميض
ممّا ينفرع عن أصل امتناع صدور الكثرة عن الواحد الحقّ ، من حيثية واحدة في درجة واحدة ، أصل آخر يقال له « قاعدة الامكان الأشرف » . وهو أصل شريف كريم مغزاه عظيم جدواه ، استعمله معلّم المشّائين ومفيدهم الصناعة ، في اثولوجيا وفي كتاب السماء والعالم ، والشريك في الرئاسة في مواضع عديدة في الشفاء والتعليقات ، وعليه اسّس في ساير كتبه ترتيب نظام الوجود ، وكذلك الشريك في التعليم . وغاص فيه شيخ أصحاب الذوق والتفريد ، في المطارحات والتلويحات وحكمة الاشراق ، غوصا عميقا . وابتحث عنه من مقلّديه صاحب الشجرة الالهيّة ابتحاثا مبسوطا مستطيرا .
فنقول : تحرير دعواه انّ كلّ ممكن موجود في عالم الامر وإقليم الابداع ، فانّ الممكن الأشرف منه موجود بالفعل قبله في درجة عقليّة متقدّمة . وبرهان مغزاه انّ اوّل ما صدر عن البارئ الاوّل ، عزّ وجلّ ، يجب ان لا يتصوّر في عالم الامكان اشرف وأفضل منه أصلا . لانّه ان صحّ ان يسع طباع الامكان ما يكون اشرف وأفضل منه ، فلا يخلو امّا ان يوجد ذاك في درجة وجود هذا ، أو في درجة أخرى متأخّرة عن درجته ، وامّا ان لا يوجد رأسا . فان وجد في درجته ، لزم ان يصدر الواحد الحقّ من كلّ جهة اثنان