تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
متأخّرة عن مرتبة ذات الجاعل ومرتبة ذات المجعول جميعا . فالجاعليّة الحقيقيّة بالمعنى الاوّل الّذي هو عين ذات الجاعل الحقّ ، مبدأ الجاعليّة الحقيقيّة بالمعنى الثاني الّذي هو لازم نفس ذاته الاحديّة الحقّة بالنسبة إلى معلوله الاوّل ، كما الجاعليّة بالمعنى الثاني مبدأ الجاعليّة الاضافيّة الّتي هي المعنى الثالث . وكلّ من المعنيين الأخيرين ، يتكثّر بتكثّر المعلولات ، على خلاف الامر في المعنى الاوّل ، إذ هو عين الذات الاحديّة الحقّة . لكونه من الكمالات المطلقة والصفات الحقيقيّة . ولن يتكثّر بتكثّر المعلولات ابدا ، بل يشتدّ ظهور وحدته ، كلّما ازداد تكثّر المعلولات ، على سياق ما في اثولوجيا .

وميض

ولعلّك تقول . إذا كان البسيط الاحد الحقّ لازم ذاتيّ ينبعث عن نفس ذاته ويزيد على صرف حقيقته ، لزم ان يكون هو بنفس ذاته الاحديّة قابلا وفاعلا لذلك اللازم ، وهو محال ، إذ نسبة القابل إلى مقبوله بالامكان ، ونسبة الفاعل إلى معلوله بالوجوب . فكيف يتصحّحان بحسب حيثيّة واحدة ؟ فيقال لك : هذا امر قد جاض فيه عن سواء السبيل ، شيخ أصحاب الذوق في المطارحات وفي التلويحات وفي حكمة الاشراق . وعليه عول في إحالة كون علم اللّه سبحانه بما سواه انطباعيّا حصوليّا بارتسام صورة المعلوم في ذاته الحقّة ، كما في ألواح الأذهان العالية والسافلة . ثمّ اقتاس به في ذلك خاتم المحصّلين البرعة في شرح الإشارات ، ومشى على ذلك في تشكّكات كثيرة علّامة المتشكّكين في المباحث المشرقية . فنحن في الإيماضات والتشريقات وفي تقويم الايمان ، أوضحنا سبيل الحقّ وحقّقنا انّ القابليّة والفاعليّة تقعان باشتراك اللفظ على معان ثلاثة مختلفة . أحدها كون الشئ قابل لمفهوم ، بمعنى كونه متّصفا بذلك المفهوم ، وفاعلا له ، بمعنى كون ذلك الاتّصاف من تلقاء اقتضائه ايّاه . والقابل بهذا المعنى ، ليس يأبى ان يكون هو الفاعل بعينه ، من غير اختلاف جهة وتغاير حيثيّة ، إذا كان الاتّصاف بالمفهوم من اقتضاء جوهر الذات ، لا من تلقاء علّة مقتضية خارجة عن قوام نفس الذات أصلا . فتكون الذات ، اذن ، ممتنعة