تعليق : القابل يعتبر فيه وجهان ، أحدهما ان يكون يقبل شيئا من خارج ، فيكون ثمّ انفعال وهيولى تقبل ذلك الشئ الخارج ، وقابل لما هو في ذاته من ذاته ، لا من خارج ، فلا يكون ثمّ انفعال . فإن كان هذا الوجه الثاني صحيحا ، فجايز أن يقال على البارئ تعالى .
ثمّ قالا بهذه العبارة . وفرق بين ان يوصف جسم بأنّه ابيض ، لان البياض يوجد فيه من خارج ، وبين ان يوصف بأنه ابيض ، لانّ البياض من لوازمه ، وانّما وجد فيه لانّه هو ، لو كان يجوز ذلك في الجسم . وإذا اخذت حقيقة الاوّل تعالى على هذا الوجه ، ولوازمه على هذه الجهة ، استمرّ هذا المعنى فيه ، وهو انّه لا كثرة فيه ، وليس هناك قابل وفاعل ، بل هو من حيث هو قابل هو فاعل ، وهذا الحكم مطرد في جميع البسائط ، فانّ حقايقها هي انّها تلزم عنها اللوازم وفي ذاتها تلك اللوازم ، على انّها من حيث هي قابلة فاعلة ، فانّ البسيط عنه وفيه شئ واحد ، إذ لا كثرة فيه ، ولا يصحّ فيه غير ذلك .
والمركب يكون ما عنه غير ما فيه ، إذ هناك كثرة . وثمّ وحدة ، وحقيقته انّه يلزم ذلك ، فيكون عنه وفيه شيئا واحدا . وكلّ اللوازم هذا حكمها ، فالوحدة في الاوّل تعالى هي عنه وفيه ، لانّها من لوازمه . والوحدة في غيره واردة عليه من خارج ، فهي فيه لا عنه ، وهناك قابل . وفي الاوّل تعالى القابل والفاعل شئ واحد . انتهى قولهما بألفاظهما .
ثمّ قال الشريك في الرئاسة :
تعليق : البسائط ليس فيها استعداد ، فانّ الاستعداد هو ان يوجد في الشئ شئ عن شئ لم يكن ، ويكون استعداده لقبول ذلك الشئ مقدّما على قبوله بالطبع .
تعليق : النفس الانسانيّة لا يصحّ أن تكون فاعلة المعقولات قابلا لها بعد ان لم تكن .
فانّ مثل ذلك يجب ان يسبقه معنى ما بالقوّة وفيها استعداد . فامّا الشئ الّذي حقيقته ان تلزمه المعقولات دائما ، فلا يجب ان يكون فيه معنى ما بالقوّة .
تعليق : لو كانت النفس الانسانيّة تفعل المفعولات بعد ان لم تكن تفعل ، لكان
القبسات — صفحة 366
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٦٦