تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
الانسلاخ عن الوصف في متن الواقع وحاقّ نفس الامر ، بل انّما يصحّ انسلاخها عنه في مرتبة نفس الماهيّة من حيث هي هي ، كما الامر في لوازم الماهيّة بالقياس إلى ملزومها . فنسبة هذا القابل إلى مقبوله ، بالوجوب لا بالامكان بالضرورة . وعلى هذا السبيل عاقليّة المجرّد عن المادّة ومعقوليّة لذاته البسيطة ، فانّ ذلك لا يستوجب تكثّر أو تغاير الا في الذات ولا في الاعتبار أصلا . وثانيها كون الشئ قابلا ، بمعنى كونه مستفيدا متأثّرا من الجنبة العالية ، وفاعلا بمعنى كونه مفيدا مؤثرا في الجنبة السافلة ، كما في الجواهر المجرّدة من العقول الفعّالة والنفوس المدبّرة . والقابل بهذا المعنى أيضا من الجناب الاعلى ، ليس يأبى ان يكون هو الفاعل بعينه في العالم الأسفل ، ولكن لا من جهة واحدة بحسب حيثيّة غير مختلفة ، بل من جهتين مختلفتين في قوام الذات ، بحسب تكثّر حيثيّتين متغايرتين بالاعتبار ، وهذا القبول أيضا ، لا يكون الّا بالنسبة الوجوبيّة . كما الفعل من غير فرق من هذا السبيل . وثالثها كون الشئ قابلا من القبول ، بمعنى القوة الاستعداديّة المضمّن فيها الانسلاخ عن المقبول المستعدّ له اوّلا ، ثمّ التلبّس به بالفعل أخيرا ، وفاعلا من « الفعل » بمعنى اخراج ما بالقوّة من جوّ كتم القوّة إلى متن فضاء الفعل . فالقابل بهذا المعنى ، يمتنع ان يكون هو الفاعل بعينه ، بل يجب ان يكون امرا آخر مباينا له بالذات في حاقّ الواقع البتّة . ويمتنع ان يكون الشئ مخرجا لنفس ذاته من القوّة إلى الفعل بوجه من الوجوه أصلا ، إذا لقابليّة بهذا المعنى يجب ان لا تكون الّا بالنسبة الجوازيّة ، والفاعليّة الّا بالنسبة الوجوبيّة . فهذا الضابط هو ميزان الحقّ ومعيار الحكمة في هذه المسألة . وامّا امتناع كون علم العليم الحقّ حصوليّا انطباعيّا ، بارتسام الصورة الذهنيّة الظلّيّة في ذاته الاحديّة الحقّة الواجبة من كلّ جهة ، فسبيل برهانه ما نحن سلكناه في التقويمات والتصحيحات من مسالك عميقة تحقيقيّة ، لا ما استنهجه هؤلاء الحائدون عن السبيل . وقد اعلن شريكانا في التعليم والرئاسة من قبل ، بمثل ما تلوناه عليك ، كلّ في تعليقاته بعبارة واحدة ، حيث قالا بهذه الألفاظ :