فيهما معنى ما بالقوّة .
تعليق : الّذي يقبلا المعقولات ، لا يصحّ ان يكون فاعلا للمعقولات ، لانّه لا يصحّ ان يكون شئ واحد فاعلا وقابلا ، بعد ان لم يكن فاعلا وقابلا ، فانّه يسبقه معنى ما بالقوّة .
تعليق : أقول انّه لا يصدر عن شئ واحد بسيط من جميع الجهات ، الّا شئ واحد .
فقد عرفت ان الشّىء لا يوجد عن الشئ ، ما لم يجب عنه ذلك الشئ . فإذا وجب ان يصدر عن شئ شئ ، ثم صدر عنه من حيث وجب ان يصدر عنه الشئ الاوّل ، ومن جهة ذلك الوجوب شئ آخر غير الاوّل ، لم يكن واجبا ان يصدر عنه الاوّل ، وإذا لم يكن بسيط ، يصحّ ان يصدر عنه . فان صدر عنه من جهة طبعه شئ ، ومن جهة ارادته شئ آخر ، كان الكلام في اثنينيّة الطبع والإرادة ووجوبهما عن شئ بسيط وصدورهما عنه ، كالكلام في الاوّل . فيقال : لم وجب عنه ، من حيث الطبع كذا ، ومن حيث الإرادة كذا : فاذن ، لا يصحّ ان يكون في واجب الوجود كثرة أصلا . انتهى كلام التعليقات .
فقد تلخّص انّ كلّ ما هو بهاء حق للمتقرّر بما هو تقرّر ، وكمال مطلق للوجود بما هو وجود ، فانّه يجب ان يكون هو بعينه نفس صرف حقيقته الحقّة ، وعين مرتبة ذاته الواجبة سبحانه ، لا من لوازم ذاته الزائدة على كنه حقيقته . وما لا يكون كذلك من صفات الكمال ونعوت الجلال ، كابداع ماهيّة فماهيّة ، وايجاد انّيّة فانيّة . فمن لوازمه المقتضاة لنفس حقيقته ، والتابعة لكمال ذاته وكبرياء مجده . واللّازم القريب لذاته الاحديّة الحقّة من كلّ جهة ، يمتنع ان يكون الّا بسيطا واحدا ، وهو وجوب صدور المعلول الاوّل البسيط الذات عنه ، ثمّ لوازمه التابعة متكثّرة في درجات مترتّبة ، كايجادات المعلولات المتقدّمة في المرتبة على وجوداتها في ترتيب نظام الفيض ، إلى أقصى الوجود ، ثمّ ما يترتب عليها من الإضافات التابعة والسلوب اللازمة ، على التراتيب المتنازلة طولا وعرضا ، إلى ساقة النظام فليتثبّت .
القبسات — صفحة 367
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٦٧