تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وبالجملة ، قد تلونا عليك فيما سلف ، انّ علوّه ومجده سبحانه ، هو انّه في ذاته بحيث يصدر عنه كلّ خير ويفيض عنه كلّ وجود وكلّ كمال وجود ، لا انّ هذه الذات بخصوصها صنعه ، وهذا الوجود بخصوصه فيضه . فالأخير كماله ومجده بحسب النسبة إلى خصوصيّات الموجودات ، والاوّل مجده وكماله بحسب ذاته على الاطلاق . وكذلك عزّه وعلاء ، جلّ سلطانه ، هو انّ ذاته بحيث يدبّر نظام الوجود ويخلق كلّ ماهيّة وانّيّة ويفعل كلّ ذات ووجود وكلّ كمال ذات وكمال وجود ، لا انّ نظام الوجود بالفعل صوغه وصيغته ، والموجودات بأسرها خلقه وخليقته ، فالأخير وصفه باعتبار نسبته إلى ما عداه ، والاوّل صفته باعتبار ذاته . ولذلك كان كماله في فعّاليّته وخلّاقيّة ، قبل وجود الممكنات وعند وجودها ، على سنن واحد وعلى جهة واحدة ، كما كماله في عالميّة سبحانه بكلّ شئ ، هو انّه بنفس ذاته يعلم الأشياء ، قبل وجودها ومع وجودها ، لا انّ الأشياء معلوماته . فاذن ، صدور كلّ معلول عنه سبحانه ، على سبيل الوجوب ، اعني فاعليّته التامّة بالنسبة اليه يطلق ، في لغة الحكمة واصطلاح الصناعة الّتي فوق الطبيعة ، على معان ثلاثة ، الاوّل انّه ، جلّ ذكره ، بحسب نفس ذاته ، بحيث يجب ان يصدر ويفيض عنه كل ما هو خير وكمال لنظام كلّ الوجود . وهذا المعنى ، هو عين مرتبة ذاته الحقّة الاحديّة . الثاني كونه سبحانه ، بحيث يجب ان يصدر عنه هذا المعلول بخصوصه ، بما انّه من خيرات نظام الوجود وكمالاته . وهذا المعنى من صفات جوهريات المعلول واعتباراته المترتّبة المتقدّمة على مرتبة وجوده ، وهو في المعلول الاوّل لازم ذات البارئ الفعّال المنبعث عن نفس ذاته ، عزّ سلطانه ، من حيث انّ المعلول الاوّل بحسب خصوص ذاته ودرجته في الكمال ، أفضل المعلولات وأقربها منه سبحانه ، باعتبار المناسبة الذاتيّة فيجب لا محالة ان يكون هو اوّل ما يصدر ويفيض عن مبدعة وصانعه ، جلّ ذكره ، بحسب امكانه الذاتي ، من غير واسطة منتظر وتوسّط سبب وشرط أصلا . الثالث الجاعليّة الاضافيّة المضايفة المجعوليّة الحاصلة معها في درجة واحدة ،
القبسات — صفحة 363 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )