تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
عنه بالذات صدور كلّ ما يكون خيرا مطلقا لنظام الوجود على الاطلاق . فاذن ، للعلّيّة الصدوريّة معنيان غير اضافيّين ، ومعنى ثالث اضافىّ . والّذي هو عين ذاته سبحانه من المعنيّين الغير الاضافيّين ، هو حيثيّة وجوب إفاضة الخيرات المطلقة على الاطلاق بالذات ، لا الّذي هو بحسب خصوصيّة ذات معلول خاصّ بخصوصه . فالّذى هو بحسب خصوصيّة ذات المعلول الاوّل ، انّما هو لازم لنفس ذاته سبحانه ، لا انّه عين مرتبة ذاته . والبرهان على ذلك ، من سبل ثلاثة . الاوّل انّ اعتبار وجوب صدور المعلول الاوّل بخصوصه الّذي هو أحد معني العليّة الحقيقيّة المتقدّمة بالذات على ذات المعلول ، متأخّر بالذات عن مرتبة امكان ذات المعلول ، ومتقدّم على مرتبة تقرّره ووجوده ، على ما قد تعرّفت ، في ترتيب المراتب العقليّة السابقة على مرتبة وجود المعلول . فما يكون متأخّرا بالمرتبة عن مرتبة امكان المعلول تاخّرا بالذات ، كيف يصحّ ان يكون عين ذات البارئ الفاطر المتقدّم بالذات على ما سواه مطلقا ؟ الثاني انّ وحدة ذات المعلول الأول ، وحدة عدديّة داخلة في باب الاعداد ، كما هو شاكلة الوحدة في كلّ ما في عالم الامكان . فكذلك العلّيّة الّتي هي بالنسبة اليه بخصوصه ، تكون واحدة بالعدد أيضا لا محالة . ووحدة الواحد الاحد الحقّ ، تعالى كبرياؤه ، متمجد عن شاكلة الوحدة العدديّة ، ومتقدسة عن الدخول في باب الاعداد ، على ما حقّقه شركاء الصناعة . وقد فصّلنا القول الفصل فيه ، في كتاب التقديسات وفي كتاب تقويم الايمان . فكيف يكون الواحد بالوحدة العدديّة عين ذات المتعالى عن الوحدة العدديّة ؟ الثالث انّه انما يصحّ ان يكون عين ذاته سبحانه ، من صفات الكمال ، ما يكون كمالا مطلقا للوجود ، بما هو وجود . ومن المستبين ان كونه جلّ ذكره ، بحيث يصدر عنه بالفعل هذا المعلول بخصوصه ، ليس هو من الكمالات المطلقة للوجود بما هو وجود ، مع عزل النظر عن كلّ اعتبار سواه ، وعن كلّ خصوصيّة دونه . بل هو من أوصاف المجد والكبرياء لذاته ، جلّ ذكره ، من حيث اعتبار نسبته إلى هذه الذات المعلولة بخصوصها .
القبسات — صفحة 362 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )