تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠
فان قلت : أليس البارئ الحقّ سبحانه متّصفا بسلوب وإضافات متعدّدة ؟ فلم لا يجوز ان تصدر عنها ، باعتبار السلوب والإضافات ، أشياء كثيرة في درجة واحدة ، فيكون هو بحسب كلّ من تلك الاعتبارات ، مختصّ النسبة بواحد من تلك الأشياء ، ومخصّصا له ؟ قلت : قد دريت انّ السلب والإضافة فرع المسلوب والمضاف اليه . والكلام في الصادر الاوّل ، وليس في مرتبة صدوره سلب ولا إضافة أصلا . فالسلب يعتبر على وجهين . الاوّل السلب البسيط المحض بما هو سلب . وبهذا الاعتبار لا يصحّ هناك تحقّق شئ يعبّر عنه بالسلب ، فينضمّ إلى العلّة ، ويتعدّد بحسبه العلّة ، بل انّما يخبر عن لفظه . وانّما مصداقه ان يتقرّر ذات العلّة ، وينتفى غيرها . فاذن ، لا يعقل تعدّد العلّة ولا تغاير الاقتضاء أصلا . والثاني ان يعتبر بما له حظّ ما من الثبوت ونصيب ما من التحقّق ، فيصحّ اعتبار انضمامه إلى الذات حينئذ ، ويتكثّر بحسب ذلك الاعتبار ، حيثيّات ذات العلّة . ولكن ليس يتصحّ ذلك ، الّا بعد حصول الكثرة وصدورها عن الواحد الاحد الحقّ سبحانه . فان قلت : إذا كان صدور المعلول عن العلّة بحسب الخصوصيّة والمناسبة ، فلا تكون العلّة علّة لذاتها ، بل باعتبار تلك الخصوصيّة . فلا تكون واحدا حقيقيّا ، لاشتمالها على امرين مختلفين ، هما نفس الذات واعتبار الخصوصيّة . فاذن ، لا يتصحّح صدور المعلول الواحد عن العلّة الواحدة ، إذ كلّ علّة تكون لا محالة متكثّرة بهذا الاعتبار ، قلت : ألم نتل عليك ؟ - انّه انّما ريم ب « الخصوصيّة » هناك ، ما هو مبدأ استيجاب خصوصيّة هويّة المعلول بخصوصها . والتعبير عنه ب « الخصوصيّة » لعوز العبارة ، لا امر زائد على نفس ذات العلّة الفاعلة الموجبة . فذلك المبدأ في صورة صدور الواحد عنه ، هو عين ذاته من غير امر ما زائد على نفس الذات أصلا . فامّا على تقدير صدور المتعدّد ، فليس يتصحّح ذلك ، إذ كلّ ما للمعلول من سنخ جوهر الذات وخصوصيّة الهويّة ونحو الوجود والشخصيّة وغير ذلك ، فهو من تلقاء العلّة الفاعلة ، ومن المسبّبين بتّة ، انّ الأشياء ، إذا تساوت نسبتها إلى بارئها واستوت نسبة بارئها إليها ، لزم تساويها في جميع