تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
الخير بالذات مطلقا . فاذن ، الانسان الكبير ، وهو العالم الأكبر ، اعني نظام الوجود من المبدأ إلى الأقصى ومن الصدر إلى الساقة ، فاعله وغايته على الاطلاق اوّلا وأخيرا وبداءة ومصيرا ، هو اللّه سبحانه بحسب نفس ذاته ، إذ لا موجود ولا معقول وراءه ، الّا ذات اللّه الاحديّة الحقّة على الحقيقة ، وأمّا كلّ جزء من اجزاء النظام ، فالغرض القريب والغاية القريبة منه خير نظام الكلّ وكمال نظام الوجود ، والمرجع أخيرا بحسب صيّور الامر ، عند الفحص والتفتيش ، إلى العناية الأولى ، ثمّ إلى ذات اللّه الاحد الحقّ سبحانه . فاذن ، قد استبان انّ الفاعل المختار ، إذا كان ممكن الماهيّة ناقص الذات ، كان غرضه من الفعل استكمال ذاته أو انتفاعه بخيريّة فعله على وجه من الوجوه البتّة . وإذا كان واجب الذات تامّ - الكمال وفوق التمام ، لم يكن لا محالة غرضه من الغاية ، الّا اكمال الفعل ، من حيث توجيه العناية وتقتضيه الرحمة . وسيأتيك ضرب من القول المبسوط فيه في مستقبل الامر ، ان شاء اللّه العزيز .

وميض

لقد بلغ خاتم المحصّلين البرعة نصاب التحصيل والتحقيق في نقد المحصّل ، حيث قال امام المتشكّكين : مسئلة : لا يجوز ان يفعل اللّه تعالى شيئا لغرض ، خلافا للمعتزلة ولأكثر الفقهاء . لنا انّ كلّ من كان كذلك ، كان مستكملا بفعل ذلك الشيء ، والمستكمل بغيره ناقص لذاته ، ولانّ كلّ غرض يفرض ، فهو من الممكنات ، فيكون اللّه تعالى قادرا على ايجاده ابتداء ، فيكون توسّط ذلك الفعل عبثا . لا يقال : لا يمكن تحصيله الّا بتلك الواسطة . لانّا نقول : الّذي يصلح ان يكون غرضا ما ، ليس الّا ايصال اللذّة إلى العبد ، وهو مقدور للّه تعالى ، من غير شيء من الوسايط . احتجّوا بانّ ما يفعل لا لغرض ، فهو عبث ، والعبث على الحكيم غير جايز . قلنا : ان أردت ب « العبث » الخالي عن الغرض ، فهذا استدلال بالشيء على نفسه . وان أردت