والقدرة فيه تعالى عند علمه ، فانّه إذا علم وتمثّل ، فقد وجب وجود الشيء . والقدرة فينا عند المبدأ المحرّك ، وهو القوّة المحرّكة لا القوّة العالمة . والقدرة فيه خالية عن الامكان ، وهو صدور الفعل عنه بإرادة فحسب ، من غير أن يعتبر معها وجوب استثناء أحد الجزءين ، لا انّه أراد ولا انّه لم يرد . وليس هو مثل القدرة فينا ، فانّ القدرة فينا هي بعينها القوّة ، وهي فيه تعالى الفعل فقط . فانّه ان لم يعتبر على هذا الوجه ، كان فيه امكان . وواجب الوجود منزّه عن ذلك . وكذلك ان لم يعتبر انّ قدرته هي بعينها ارادته وعلمه ، كان في صفاته تكثّر . فيجب ان يكون مرجعها إلى العلم ، كما كان مرجع ارادته إلى علمه . والإرادة فينا تابعة لغرض ، ولم يكن فيه لغرض البتّة ، غير ذاته .
ثمّ قال : وصدور الأشياء عن ذاته تعالى لا لغرض ، فهو رضاه ، لا انّها تصدر عنه ، ثمّ يرضى بصدورها عنه . والقدرة فيه يستحيل أن تكون بالامكان . فهو إذا فعل ، فقد شاء ، وإذا لم يفعل ، فانّه لم يشاء ، ليتمّ الفعل والقدرة .
تعليق : الحكمة معرفة الوجود الواجب ، وهو الاوّل تعالى . ولا يعرفه عقل ، كما يعرف هو ذاته . فالحكيم بالحقيقة ، هو الاوّل تعالى . و « الحكمة » عند الحكماء تقع على العلم التامّ ، والعلم التامّ في باب التصوّر ان يكون التصوّر بالحدّ ، وفي باب التصديق ان يعلم الشيء بأسبابه ، ان كان له سبب ، فامّا ما لا سبب له ، فانّه يتصوّر بذاته ويعرف بذاته كواجب الوجود ، فانّه لا حدّ له ويتصوّر بذاته ، إذ لا يحتاج في تصوّره إلى شيء ، إذ هو اوّلىّ التصوّر ، ويعرف بذاته ، إذ لا سبب له . وتقع على الفعل المحكم ، والفعل المحكم هو ان يكون اعطى الشيء جميع ما يحتاج اليه ضرورة في وجوده وفي حفظ وجوده ، بحسب الامكان ، ان كان ذلك الامكان في مادّة ، فبحسب الاستعداد الّذي فيها ، وان لم يكن في مادّة ، فبحسب امكان الامر في نفسه ، كالعقول الفعّالة . وبالتفاوت في الامكانات تختلف درجات الموجودات في الكمالات والنقصانات . فإن كان تفاوت الامكانات في النوع ، كان الاختلاف في النوع ، وان كان ذلك التفاوت في امكانات الاشخاص ، فاختلاف الكمال والنقصان يكون في الاشخاص . فالكمال المطلق ، حيث يكون الوجوب بلا امكان ، والوجود
القبسات — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٣٧