وامّا فوحا وامّا دعاء . وبالجملة ما يكون للمعطى فيه رغبة أو غرض ، فانّه المعاملة بالحقيقة ، وان كان الجمهور يعرفون المعاملة حيث تكون معاوضة ، ولا يعدّون ما سواه عوضا . ولكن العقلاء يعرفون انّ كلّ ما فيه للمعطى رغبة ، ففيه فايدة ، والجود حيث لا يكون عوض ولا غرض ، وذلك يكون لمريد وفاعل لا غرض له ، وواجب الوجود فعله وارادته كذلك . فاذن ، فعله هو الجود المحض . انتهى كلام التعليقات بعبارته .
فقد استبان انّهم انّما ينفون عن فعل اللّه سبحانه غرضا وغاية ، بحسب صيّور الامر غير ذاته سبحانه . ويقولون : ذاته سبحانه غرض الاغراض وغاية الغايات ، اليه ينتهى كلّ غرض وكلّ غاية . فهو الغرض المطلق والغاية الأخيرة ، فهو منتهى الاغراض والغايات ومبدأ الأسباب والعلل . ولا ينفون الغرض والعلّة الغائيّة ، بل يثبتون اغراضا وغايات مترتّبة منتهية اليه سبحانه ، بخلاف الأشاعرة ، فانّهم يسدّون باب التعليل ، ويستنكرون الغرض والعلّة الغائيّة رأسا .
وميض
انّما العلّة الغائيّة ، هي العلّة الفاعليّة بماهيّتها الفاعليّة الفاعل فهي العلّة الفاعليّة اوّلا بالحقيقة ، والغرض هو ملحوظ الفاعل . في فعله . وهما متّحدان بالذات ، متغايران بالاعتبار . فهناك شيء واحد يسمّى ، بما انّه العلّة الفاعليّة عليّة لفاعليّة العلّة الفاعلة « علة غائيّة » ، وبما انّه معلوم الفاعل وملحوظه في فعله غرضا . وكذلك الفائدة والغاية متحدّتان بالذات متغايرتان بالاعتبار ، فالخيريّة اللّازمة للفعل ، من حيث تلزم الفعل وتترتّب عليه ، فائدة ، ومن حيث ينتهى إليها الفعل ، غاية . وافعال الفاعل المريد المختار تكون فيها الأمور الأربعة ، وتترتّب الاغراض والغايات متسلسلة إلى الغرض الأخير الّذي هو مبدأ الاغراض ومنتهاها ، وهو الغرض على الحقيقة ، والغاية الأخيرة الّتي هي مبدأ سلسلة الغايات ومنتهاها ، وهي الغاية عند التفتيش على الحقيقة . وانّما مرجع الغرض والغاية في فعل اللّه سبحانه على الاطلاق إلى العناية ، ومرجعها أخيرا ، عند الفحص والتفتيش ، إلى ذاته سبحانه ، بما انّه العلم التامّ بوجه الخير والإرادة الحقّة لفعل