تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
بلا عدم ، والفعل بلا قوّة ، والحقّ بلا باطل . ثمّ كلّ قال فانّه يكون انقص من الاوّل إذ كلّ ما سواه ، فانّه ممكن في ذاته . ثمّ الاختلاف بين التوالي في الاشخاص والأنواع ، يكون بحسب الاستعداد والامكان . فكلّ واحد من العقول الفعّالة ، اشرف ممّا يليه . وجميع العقول الفعّالة اشرف من الأمور الماديّة . ثمّ السماويّات من جملة الماديّات . اشرف من عالم الطبيعة ، ونريد بالأشرف هاهنا ما هو اقدم في ذاته . ولا يصحّ وجود تاليه ، الّا بعد وجود متقدّمة . وهذا ، اعني الامكانات ، هي أسباب الشرّ . فلهذا لا يخلو امر من الأمور الممكنة من مخالطة الشرّ ، إذا الشرّ هو العدم ، كما انّ الخير هو الوجود . وحيث يكون الامكان أكثر ، كان الشرّ أكثر . وكما انّه يعطى كلّ شيء ما يحتاج اليه في وجوده وبقائه ، فكذلك يعطيه ما فوق المحتاج اليه في ذلك ، مثل ان يعطى الانسان الحكمة والعلم بالهيئة ، إذ ليس الانسان محتاجا في بقائه ووجوده إلى علم الهيئة . فما لا بدّ منه في وجوده ، هو الكمال الاوّل ، والاخر هو الكمال الثاني . فواجب الوجود يعلم كلّ شيء ، كما هو بأسبابه ، إذ يعلم كلّ شيء من ذاته الّتي هي سبب كلّ شيء ، لا من الأشياء الّتي هي من خارج . فهو بهذا المعنى حكيم ، وحكمته علمه بذاته . فهو حكيم في علمه ، محكم في فعله ، فهو الحكيم المطلق . وأيضا واجب الوجود هو علّة كلّ موجود . وقد اعطى كلّ موجود كمال وجوده ، وهو ما يحتاج اليه في وجوده . وبقائه وزاده أيضا ما لا يحتاج اليه في هذين . وقد دلّ القران العزيز على هذا المعنى ، حيث قال :
« رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ، ثُمَّ هَدى »
فالهداية ، هي الكمال الّذي لا يحتاج اليه في وجوده وبقائه . ، والخلق هو الكمال الّذي يحتاج اليه في وجوده وبقائه . وأيضا ، حيث يقول :
« الَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
، وحيث يقول :
« الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ »
، فالحكماء يسمّون ما يحتاج اليه الشيء في وجوده وبقائه « الكمال الاوّل » ، وما لا يحتاج اليه في وجوده وبقائه هو الكمال الثاني . تعليق : وامّا الجود ، فهو إفادة الخير بلا عوض . والإفادة على وجهين : أحدهما معاملة ، والاخر جود . فالمعاملة ان يعطى شيئا باخذ بدله ، امّا عينا وامّا ذكرا حسنا