تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
غيره فبيّنه . فقال الناقد البارع المحقّق : أقول المعتزلة يقولون : فعل الحكيم لا يخلو عن غرض هو الداعي إلى ذلك الفعل . والّا ، لزم ترجيح من غير مرجّح . والفقهاء يقولون : الحكم بالقصاص انّما ورد من الشارع ، لينزجر الناس عن القتل . فهذا هو الغرض منه . ثمّ انّ المجتهدين يفرّعون على ذلك الاذن والمنع ، فيما لم يصرّح الشارع حكمه فيه ، على وجه يوافق الغرض . وبعض القائلين بالاغراض يقولون : المراد من « الغرض » سوق الأشياء الناقصة إلى كمالاتها . فمن الكمالات ما لا يحصل الّا بذلك السوق ، كما انّ الجسم لا يمكن ايصاله من مكان إلى مكان ، الّا بتحريكه ، وهو الغرض من تحريكه ، فتحصيل بعض الاغراض من غير توسيط الافعال الخاصّة بها ، محال . والمحال غير مقدور عليه . وقوله « الصالح لكونه غرضا ليس الّا ايصال اللّذّة إلى العبد ، وهو مقدور من غير واسطة » ليس بحكم كلّىّ . فانّ لذّة اخذ اجرة الكسب من غير الكسب ، ليس بمقدور . والعبث ليس هو الفعل الخالي عن الغرض مطلقا ، بل يجب ان يزاد فيه بشرط ان يكون من شان ذلك الفعل ان يصدر عن فاعله المختار لغرض . وامّا قوله « الفاعل لغرض مستكمل بالغرض » حكم اخذه من الحكماء ، واستعمله في غير موضعه . فانّهم لا ينفون سوق الأشياء إلى كمالاتها . والّا ، لبطل علم منافع الأعضاء ، وقواعد العلوم الحكميّة من الطبيعيّات ، وعلم الهيئة ، وغيرها ، وسقطت العلل الغائيّة بأسرها من الاعتبار . بل يقولون : إفاضة الموجودات عن مبدأها ، يكون على أكمل ما يمكن ، لا بان يخلق ناقصا ، ثمّ يكمله بقصد ثان ، بل يخلقه مشتاقا إلى كماله ، لا باستيناف تدبير . ويعنون ب « الغرض » استيناف ذلك التدبير في الاكمال بالقصد الثاني . امّا أهل السنّة ، فيقولون : اللّه تعالى فعّال لما يريد ، ليس من شان فعله ان يوصف بحسن أو قبح . فكثير من الناقصين يعدمهم قبل استكمالهم ، وكثير من المحرّكين يحرّكهم إلى غير غايات حركاتهم . ولا يسأل في افعاله ب « لم ؟ » و « كيف ؟ » انتهى كلام نقد المحصّل بعبارته .
القبسات — صفحة 341 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )