تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
بالطرف الأشرف من طرفي النقيض . ولمّا وصفوه تعالى بالعلم والقدرة ، ووجدوا كلّ ما لا حيوة له ممتنع الاتّصاف بهما ، وصفوه بالحياة ، لا سيّما وهو اشرف من الموت الّذي هو ضدّها عندهم . ونعم ما قال عالم من أهل بيت النبوّة ، عليهم السّلام ، هل يسمّى عالما وقادرا ، الّا لأنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ وكلّ ما ميّز تموه بأوهامكم في ادقّ معاينه ، فهو مخلوق مصنوع مثلكم مردود إليكم ، والبارئ تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت . ولعلّ النمل الصغار تتوهّم انّ للّه تعالى زبانيين كمالها ، فانّها تتصوّر انّ عدمهما نقصان لمن لا تكونان له . هكذا حال العقلاء فيما يصفون اللّه تعالى به فيما احسب ، واليه المفزع . انتهى كلامه . قلت في الرواشح السماويّة ، انّ أهل هذا العصر حرّفوا « زبانيين » تثنية الزبانى ، وزبانيا النمل والعقرب قرناها ، والزبانيان كوكبان نيّران على أحد منازل القمر ، إلى « زبانيتين » بزيادة التاء ، وادخالها بين اليائين مثناة الزبانية . والزبانية ملائكة العذاب ، واحدها زبنيّة بكسر الزاي كعفريّة ، من الزبن بالفتح ، وهو الدفع . وقيل زبنىّ . وكانّه نسب إلى الزبن ، ثمّ غيّر للنسب ، كقولهم امسىّ مكسور الهمزة في النسبة إلى أمس . وأصل الزبانية في جمع زبنىّ زبانىّ بالتشديد ، فقيلت زبانية بالتخفيف ، على تعويض التاء عن احدى اليائين . والصحيح ان الزبانيين تثنية الزبانى ، والزبانى بالضمّ والتخفيف على وزن الحبارى ، قرن العقرب ، أو بفتح الزاي وكسر النون بعد الألف ، وهو المنسوب إلى الزبن كالزبنى بالكسر والتشديد ، على تعويض الألف عن الياء ، كما اليماني والنجاشي بالتخفيف فيما . وبالجملة ضعف التحصيل بذر زرعه العثرة وسوء التدبّر شجرة ثمرتها لسقطة . وفي المثل السائر : تعثر بقدمك خير من أن تعثر بلسانك ، وتعثر بلسانك خير من أن تعثر بقلمك . ومن اللّه التأييد والعصمة ، وبيده ازمّة الفضل ومقاليد الرحمة .