تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ولكن أردت افهامك والتعبير عن نفسي . وليس مرجعي في ذلك كلّه الّا إلى انّه السميع البصير العالم الخبير ، بلا اختلاف الذات ولا اختلاف معنى . ومن طريق الكافي أيضا في باب حدوث الأسماء ، عن عبد الأعلى عن أبي عبد اللّه ، عليه السّلام ؛ قال : اسم اللّه غير اللّه . وكلّ شئ وقع عليه اسم شئ ، فهو مخلوق ، ما خلا اللّه . وامّا ما عبرته الألسن أو عملته الأيدي ، فهو مخلوق . واللّه غاية من غاياه ، والمغيّى غير الغاية . والغاية موصوفة ، وكلّ موصوف مصنوع ، وصانع الأشياء غير موصوف بحدّ مسمّى لم يكن ، فتعرف كينونيّته بصنع غيره ، ولم يتناه إلى غاية الّا كانت غيره ، لا يذل من فهم هذا الحكم ابدا . وهو التوحيد الخالص . فارعوه وصدّقوه وتفهّموه ، باذن اللّه . من زعم انّه يعرف اللّه بحجاب أو بصورة أو بمثال ، فهو مشرك ، لانّ حجابه ومثاله وصورته غيره . وانّما هو واحد موحّد ، وكيف يوحّده من زعم انّه عرفه بغيره ؟ وانّما عرف اللّه من عرفه بالله . فمن لم يعرفه به ، فليس يعرفه ، انّما يعرف غيره . ليس بين الخالق والمخلوق شئ ، واللّه خالق الأشياء لا من شئ كان . واللّه يسمّى بأسمائه ، وهو غير أسمائه ، والأسماء غيره . قلت : « عبرته » إمّا بالتخفيف من عبر الرؤيا يعبرها عبارة وعبرا ، إذا فسّرها واوّلها وخبّر بما يؤل اليه امرها . يقال : فلان عابر الرؤيا ، وعابر للرؤيا . وفي التنزيل الكريم :
« إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ »
. وهذه اللام يسمّيها ائمّة العلوم اللسانيّة « لام التعقيب » لانّها قد عقّبت الإضافة . والعابر أيضا الناظر في الشئ المتدبّر في امره ، والمعتبر المستدلّ بالشيء على الشئ ، وامّا بالتشديد على الحذف والايصال ، اى عبّرت عنه . و « عملته الأيدي » ، سواء عليها أكانت أيدي الأبدان والأجساد ، أم أيدي الأذهان والافكار ، وأكانت الأذهان أذهان القوى السافلة ، أم أذهان العقول العالية . و « اللّه غاية من غاياه » اى انّه سبحانه غاية كلّ من وضع له غاية وجعله ذا تلك الغاية . و « المغيىّ غير الغاية » تنبيه على فساد وهم من غيّاه وبطلان زعمه . « بحدّ مسمّى » إمّا على الإضافة إلى مسمّى ، أو على التوصيف به . « لم يكن » اى ذلك المسمّى المحدود أو
القبسات — صفحة 330 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )