تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢

وميض

انّ شرذمة من المتكلّفين ، كبعض المعتزلة ، ولمة من المتفلسفين ، كأبى البركات البغدادىّ ومن على طريقته ، تذهب أوهامهم إلى اثبات إرادة متجدّدة للّه سبحانه ، هي من صفاته وجهات ذاته على التجدّد ، عند حدوث كلّ حادث متجدّد من معلولاته ، بها يتعيّن حدوث الحادث ويتخصّص الطرف المختار . وهذا الخرص والتخمين منهم ، ان هو الّا حيود عن سبيل الفعل والحاد في معرفة الربّ . أفكيف يصحّ ؟ - ان يكون الواجب الحقّ من كلّ جهة ، بالقوّة من حيث وصف ما اوّلا ، ثمّ إذا هو له بالفعل أخيرا . ولو ساغ ذلك ، لاستند إلى مخرج يخرجه من القوّة إلى الفعل بالضرورة ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وأيضا ، أليس من الثابت بالأصول البرهانيّة ؟ - انّه سبحانه يعلم ، في مرتبة ذاته ، نظام الخير فيما عدا ذاته ، على الوجه الأكمل ، وليس يليق بجود الجواد الحقّ وحكمة الحكيم المطلق ، ان يعلم ما هو حسن وخير في نفسه على جهة حسنه وخيريّته في نفسه ، من غير أن يكون على منافاة لذاته ولما عليه ذاته ، وهو لا يرضاه . فاذن ، انّما المتجدّد نفس ذوات المجعولات والمعلومات والمرادات ، لا شئ ما في ذات الجاعل العليم المريد ، أو جهة ما من جهات ذاته . فهو ، جلّ ذكره ، في مرتبة ذاته يرضى نظام الخير المعقول من معقوليّة ذاته غير تائق اليه ، ثمّ يفعل النظام الأكمل المعلوم على ما في وسع طباع الامكان ان يقبله ويحتمله ، جودا ورحمة وتفضّلا وتطوّلا ، لا بهمّة وتشوّق وتفكّر ورويّة . فاذن ، انما الداعي في فعله سبحانه ، هو علمه بالنظام الأكمل ، وهو عين ذاته الاحديّة ، جلّ سلطانه ، واليه مرجع ارادته ومشيّته وعنايته وحكمته . فاذن ، انّما اللّه سبحانه بحسب نفس ذاته الاحديّة ، فاعل نظام الكلّ الّذي هو الانسان الكبير وغايته الأولى والأخيرة ، اعني غاية الغايات الّتي هي غاية كلّ غاية . فهذه جادّة سبيل الحقّ ، ومسلك الحكماء الراسخين . فامّا المتكلّفون والمتفلسفون ، ففي كلّ تيه يتيهون وفي كلّ واد يهيمون . قال
القبسات — صفحة 332 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )