تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
ودستورا ، يقاس به ويصار اليه ويسار على مسيره في هذا الباب . فنقول : من طريق أبى جعفر الكلينىّ ، رضى اللّه تعالى عنه ، في جامعه الكافي ، في كتاب التوحيد ، في باب الإرادة . انّها من صفات الفعل من ثلاثيّاته في الصحيح ، عن صفوان بن يحيى ، قال : قلت لأبي الحسن عليه السّلام : اخبرني عن الإرادة ، من اللّه ومن الخلق . قال . فقال : الإرادة من الخلق الضمير وما يبدو لهم بعد ذلك من الفعل . وامّا من اللّه ، فإرادته إحداثه ، لا غير ذلك ، لانّه لا يروىّ ولا يهمّ ولا يتفكّر . وهذه الصفات منفيّة عنه ، وهي صفات الخلق . فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك ، يقول له « كن » فيكون ، بلا لفظ ولا نطق بلسان ولا همّة ولا تفكّر ولا كيف لذلك ، كما انّه لا كيف له . قلت : « الضمير » هو تصوّر الفعل « وما يبدو بعد ذلك » ، اعتقاد النفع فيه تعقّليّا أو تخيّليّا أو ظنّيّا ؛ ثمّ انبعاث الشوق من ذلك ، ثمّ تاكّد الشوق واشتداده ، إلى حيث يبلغ النصاب فيصبر اجماعا . فتلك مبادى الافعال الاختياريّة فينا . واللّه سبحانه متقدّس عن ذلك كله . فالفعل الاختيارىّ يترتّب فينا على الرويّة والهمّة والتفكّر والشوق والاجماع والقصد ، فهي متوسطة بين ذاتنا وبين الفعل ، وفي الجناب الوجوبىّ القدّوسىّ ، مترتّب على نفس ذات الاحديّة وعلمه بنظام الخير في مقدوراته ، من حيث علمه بنفس ذاته ، من غير أن يتوسّط بين ذاته الواجبة من كلّ جهة وبين افعاله الاختياريّة شيء من الصفات والأحوال العارضة للذات ، إذ ليس يعرض ويسنخ لذاته شيء من الأحوال أصلا . فنفس ذاته القيّوم الواحد الاحد ، إرادة لما يريده من مجعولاته ومصنوعاته الّتي هي خيرات نظام الوجود . ونفس علمه السابق ، اختيار ومشيّة لافعاله الاختياريّة . ولا إرادة ومشيّة هناك وراء نفس الذات ، الّا نفس هويّة الفعل الحادث واحداثه وايجاده . ولا كيف لمشيّته وارادته ، كما لا كيف لذاته . ومن طريقه في هذا الباب ، عن هشام بن الحكم ، في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه ، عليه السّلام . فكان من سؤاله ان قال له : فله رضا وسخط ؟ فقال أبو عبد اللّه ،
القبسات — صفحة 328 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )