جوده ورحمته وعنايته وخيريّته . وذلك أقوى في الاختيار ممّا ان يكون انبعاث الرضا بالفعل عن امر ما زائد على نفس ذات الفاعل ، وممّا أن تكون فاعليّة الفاعل ، لا بنفس ذاته ، بل بأمر ما يلحق جوهر ذاته .
فاذن ، مجعولاته سبحانه مرضىّ بها ، قبل الصدور وعند الصدور على سبيل واحد .
وليس يتجدّد له الرضا عند الصدور عنه بالفعل . بل انّما الحادث المتجدّد وجود الأشياء عنه سبحانه بالفعل ، مرضيّة ، لا امر ما في ذات الفاعل أو في جهات ذاته أصلا . وبالجملة ، انّما الامر في الإرادة على مضاهاة الامر في العلم . فانّ المعلوميّة الّتي هي بعينها ذوات الموجودات المتقرّرة وهويّاتها ، انّما معناها وجود الأشياء وتقرّرها بالفعل ، منكشفة لا منكشفيّتها بالفعل ، إذ منكشفيّتها حاصلة بالفعل قبل التقرّر وعند التقرّر على سبيل واحد ، حيث انّ ما به الانكشاف هو نفس ذات الجاعل التامّ العليم العلّام .
والمنكشفيّة ، إذ ذاك ، أقوى ممّا إذا كان ما به الانكشاف هو وجود جوهر ذات المعلوم بالفعل ، أو لحصول صورته الظلّيّة . فمن المستبين انّ الشيء الواحد بعينه ، يصحّ أن تكون له صور ظلّيّة غير محصورة ، بحسب أذهان كثيرة أو بحسب أوقات كثيرة ، وليس يصحّ الّا ترتّب جوهر ذات المجعول الواحد بعينه على نفس ذات جاعله التام الواحد بعينه .
فلا محالة انكشاف الجاعل التامّ ، أقوى واتمّ إفادة لتعيّن ظلّه الّذي هو جوهر ذات مجعوله المنبعث عن نفس ذاته من انكشاف الصورة الظلّيّة .
فاذن ، قد استبان انّ الإرادة الّتي هي عين هويّات المخلوقات ، انّما هي تقرّرها ووجودها بالفعل مرادة مرضيّة . وهي بهذا المعنى ليست صفة للخالق متجدّدة له أخيرا ، بل هي من شؤون هويّات المخلوقات الحادثة المتجدّدة . فهذا ما ريم به في كلمات أنوار عالم العقل والحكمة واقمار سماء القدس والعصمة وأحاديثهم ، صلوات اللّه وتحيّاته وتسليماته على أرواحهم وأجسادهم . فليعلم .
وميض
بالحرى بنا ان نفسّر متون بعض النصوص هنالك ، ليكون ذلك مقياسا وميزانا