عليه السّلام : نعم ، ولكن ليس ذلك على ما يوجد من المخلوقين . وذلك انّ الرضا حال تدخل عليه فتنقله من حال إلى حال ، لانّ المخلوق أجوف معتمل مركب ، للأشياء فيه مدخل .
وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، لانّه واحد واحدىّ الذات واحدىّ المعنى . فرضاه ثوابه ، وسخطه عقابه ، من غير شئ يتداخله فيهيجه وينقله من حال إلى حال ، لانّ ذلك من صفة المخلوقين العاجزين المحتاجين .
والصدوق ، رضوان اللّه تعالى عليه ، رواه بعينه في كتاب التوحيد ، وفيه : انّ الرضا والغضب دخّال يدخل عليه ، وخالقنا لا مدخل للأشياء فيه ، لانّه واحد احدىّ الذات واحدىّ المعنى .
قلت : وانّما كان المخلوق أجوف ، لانّ كلّ ممكن زوج تركيبي مزدوج الحقيقة من الجنس والفصل ، وأيضا من الماهيّة والانّيّة ، وأيضا من الامكان بحسب سنخ الذات والوجوب من تلقاء الاستناد إلى العلّة الجاعلة ، ومن مفهوم ما بالقوّة ، بحسب طباع الامكان الذاتىّ ، ومفهوم ما بالفعل ، بحسب الوجوب من تلقاء اقتضاء الفاعل . فكلّ ممكن ، فهو أجوف الذات لا محالة . وكلّ متعلّق الوجود بالمادّة الهيولانيّة من جملة الممكنات ، فله اجوفيّة أخرى أيضا ، من حيث ماله بالقوّة من الكمالات في الفطرة الثانية ، بحسب القوّة الاستعداديّة . فما لا جوف لذاته بوجه من الوجوه أصلا ، انّما هو اللّه الواحد الاحد الحقّ الصمد ، لا غير . وتأويل « الصمد » هو ما لا جوف له ولا مدخل لمفهوم من المفهومات وشئ من الأشياء وحيثيّة من الحيثيّات واعتبار من الاعتبارات ، في ذاته الاحديّة الحقّة من كلّ جهة ، ووجوده الواجب التامّ وفوق التمام من كلّ وجه . ومن هذا الطريق بعينه ، عن هشام بن الحكم ، في حديث الزنديق الّذي سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام ، انّه قال له : أتقول انّه سميع بصير ؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ؟ انّه سميع بصير . سميع بغير جارحة ، بصير بغير آلة . بل يسمع بنفسه ويبصر بنفسه . وليس قولي انّه سميع بنفسه ، انّه شئ والنفس شئ آخر ولكنّى أردت عبارة عن نفسي ، إذ كنت مسؤولا ، وافهاما لك ، إذ كنت سائلا ، فأقول : يسمع بكله ، لا انّ كلّه له بعض ، لانّ الكلّ لنا له بعض ،
القبسات — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٣٢٩