تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
عليها أكانت في هذه النشأة الأولى أم في تلك النشأة الآخرة ، ليست هي مرادة بالذات ومقتضيّة بالذات ، بل انّما هي مرادة بالعرض ومقضيّة بالعرض . فهي داخلة في القضاء ، لا بالذات ، بل بالعرض ، من حيث انّها لوازم الخيرات العظيمة الواجبة الصدور عن الحكيم الحقّ والخير المطلق ، وان كانت واقعة في القدّر بالذات . وستزداد في ذلك استبصارا في القبس العاشر ، ان شاء اللّه العزيز العليم . فتعرّف وتثبّت ، ولا تتخبّط . ثبّتك اللّه على القول الصراخ الثابت والدين الخالص الكامل .

وميض

فان قلت : فما شانك ؟ - فيما رواه الابو جعفران ، أبو جعفر الكلينيّ رئيس المحدّثين في جامعه الكافي ، وأبو جعفر الصدوق ابن بابويه القمىّ ، في كتاب التوحيد ، وفي كتاب عيون أخبار الرضا ، عن سادتنا الطاهرين ، وائمّتنا المعصومين ، خزنة اسرار الوحي وحفظة احكام الدين ، صلوات اللّه وتسليماته عليهم أجمعين ، في حدوث الإرادة والمشيّة ، وانّها من صفات الفعل ، لا من صفات الذات ؟ قلت : سبيلي في ذلك انّ « الإرادة » قد تطلق ويرام بها الفعل المصدرىّ بالفتح ، اعني الاحداث والايجاد ، أو الفعل الحاصل بالمصدر بالكسر ، اعني نفس المعلول الحادث المتجدّد . وانّه كما لعلمه سبحانه بالأشياء مراتب ، وأخيرة مراتبه وجود الموجودات وصدورها عنه سبحانه ، منكشفة غير محتجبة ، على معنى انّ وجودها وفيضانها عنه ، منكشفة عنده ، غير عازبة ولا محتجبة عنه ، هو بعينه معلوميّتها له ، لا عالميّته بها ، على ما قد حقّقناه في كتاب التقديسات ، إذ عالميّته بها غير منبعثة عن وجودها ، بل انّها من جهة علمه بنفس ذاته سبحانه على اتمّ الوجود وأفضل الانحاء ؟ فكذلك لإرادته ، جلّ سلطانه ، مراتب ، وأخيرة مراتب الإرادة هي بعينها ذوات الموجودات وهويّاتها المتقرّرة بالفعل . وانّما هي عين الإرادة ، بمعنى مراديّتها له ، لا بمعنى مريديّته لها . ثمّ المراديّة أيضا بمعنى صدورها عنه بالفعل مرضيّا بها ، لا بمعنى كونها مرضيّا بها عنده . فانّ ما به فعليّة الرضا ومبدأيّة التخصيص ، هو نفس ذاته سبحانه ، بحسب