تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
يعقوب الكلينىّ ، رضوان اللّه تعالى عليه ، في جامعه الكافي ، فجعلها حجة ، واحتجّ بها على اثبات انّ الإرادة القيّومة الوجوبيّة زائدة على الذات ، لا هي عين الذات ولا هي من صفات الذات . والتحقيق ان يقال في إزاحة الشبهة ، على ما حقّقناه في « الرواشح السماويّة » : انّ الجواد الحقّ والغنىّ المطلق ، يمتنع أن تكون إفاضة الخير منافية لذاته ، بل انّ اختيارها لازم ذاته بتّة ، فكلّ ما يعلمه خيرا في نظام الوجود ، فانّه يصنعه ويفيضه ، غير مناف لذاته ، ولا غير مرضىّ به بالنظر إلى ذاته . وكون إفاضة الخير مرضيّا بها بحسب ذاته ، هو معنى ارادته الّتي هي من صفات ذاته ، وهي عين ذاته ، فنفس مرتبة ذاته سبحانه علم تامّ بكلّ شيء وإرادة حقّه واختيار حقّ الكلّ خير . وهو بنفس ذاته مستحقّ اسم العالم بكلّ شيء ، واسم المريد المختار لكلّ خير ، من غير رويّة وهمّة وتفكّر وقصد . وما ليس هو من الخير المطلق ولا من الغالب خيره على الشرّ ، فلا يختاره ولا يفيضه ولا يدخله في حريم الصنع والتكوين والايجاد والإفاضة أصلا . والشرور القليلة اللّازمة للخيرات الكثيرة ، انّما يريدها بما هي لوازم الخيرات ، لا بما هي شرور . فلذلك كانت الطفايف القلائل من الشرور الّتي هي لوازم البركات العظيمة والخيرات الكثيرة ، داخلة في قضاء اللّه تعالى ، لا بالذات ، بل انّما بالعرض . على ما قد بسطنا القول الفصل فيه في كتاب الايقاظات . فاذن ، كون الإرادة الحقّة الالهيّة غير متعلّقة بالشرور بالذات ، لا يصادم كون إرادة الخير عين العلم الّذي هو بعينه مرتبة الذات الحقّة الاحديّة . فإرادة الخير ، وزانها بالإضافة إلى صفة العلم وزان السمع والبصر . أليس السمع والبصر من صفات الذات ، وعين الذات الحقّة الواجبة الّتي هي بعينها العلم التامّ المحيط بكلّ شيء ؟ ثمّ السمع سمع لكلّ مسموع ، لا لكلّ شيء ، والبصر بصر بالقياس إلى كل مبصر ، لا بالنسبة إلى كلّ شيء . فكذلك الإرادة الحقّة . فذاته سبحانه علم بكلّ شيء ممكن ، وإرادة لكلّ خير ممكن ، وسمع بالنسبة إلى كلّ شيء مسموع ، وبصر بالقياس إلى كلّ شيء مبصر ، وقدرة على كلّ شيء مقدور عليه . والشرور الواقعة في نظام الوجود ، سواء
القبسات — صفحة 325 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )