ويتجمّل أو يهتزّ ويبتهج ذاته بمعنى ما . هو وراء مرتبة ذاته ، فلا محالة ليس يصحّ ان يكون له شوق إلى شيء أصلا . فاذن ، ما به رضاه بمقدوراته ومجعولاته ، هو نفس علمه بها ، وبأنّها خيرات في أنفسها ، لا بانّ لها خيريّة ما عائدة اليه ، تعالى عن ذلك علوا كبيرا . وهذا العلم هو بعينه ذاته الحقّ بالفعل من كلّ جهة ، وهو عين الإرادة والاختيار .
فاذن ، هو سبحانه شاء بنفس مرتبة ذاته ، وبعلم هو نفس مرتبة ذاته ، لا بهمامة ومشيّة تعرض ذاته . ومعنى واحد منه ، هو ذاته وعلمه بذاته ، هو ادراك المجعولات والعلم بوجه الخير فيها ، وهو السبيل إلى الجعل والصنع والابداع والإفاضة . فكما فينا تترتّب حركة القوّة الشوقيّة على نفس تصوّرنا الشيء واعتقادنا انّه نافع أو صواب بالقياس الينا ، من دون ان يتوسّط بين التصوّر والاعتقاد ، وبين اهتزاز الشوق ، إرادة أخرى غير نفس ذلك الاعتقاد ، ففي العالم الوجوبىّ والصقع الربوبىّ ، يترتّب الجعل والإفاضة على نفس علمه سبحانه بالشيء ، وانّه خير في نفسه وخليق بنظام الوجود ، من غير أن يتوسّط .
بينهما شوق وهمامة وقصد واهتزاز . فاذن ليس هناك إرادة أخرى ، وراء ذلك العلم الّذي هو نفس مرتبة الذات . فهو سبحانه بذاته يعلم الخيرات ويرضاها فيفعلها ويخلقها ويصنعها ويفيضها ، جودا ورحمة وطولا وامتنانا ، لا على أن يطلبها ويهتمّ بها ويقصدها ويشتاق إليها . فهو سبحانه ، في ارادته واختياره ، أعلى وامجد من الاختيار الّذي للمختارين من مفطوريه ومربوبيه ، فضلا عن الايجاب الّذي للطبائع المنظرة إلى أفاعيلها ، من مخلوقاته ومصنوعاته . وهي بذواتها وطبائعها وغرائزها وجبلّاتها ، مسخّرات بأمر اللّه سبحانه .
وميض
هل أنت على جبلّة العزيزة العقليّة فتستيقن ؟ - انّ البرهان القائم بالقسط ، انّ كلّ ما هو كمال مطلق للموجود ، بما هو موجود ، من الصفات الحقيقيّة ، فانّه يجب في مذهب العقل الصريح ان يثبت للقيّوم الواجب بالذات ، جلّ ذكره ، بحسب نفس ذاته الحقّة القيّوميّة في مرتبة ذاته ، ناهض في صفة الإرادة والاختيار ، كما في سائر الصفات