خيرا ونظاما فاضلا . وفيضان الخير والفضل عنه ، غير مناف لذاته الفيّاضة ، بل انّه مناسب لفيض رحمته الفعّالة ، ورشح نعمته الشاملة ، إذ هو تابع خيريّة ذاته ، ولازم جوده التامّ الّذي هو نفس ذاته . فاذن ، مجعولاته مرادة له ونظامها الصادر عنه مرضىّ لذاته ، لا على سبيل ان يعلمها ثمّ يرضى بها ، بل على سبيل ان نفس علمه بنظامها الجملىّ الفاضل رضاه بها واختياره إياها ، وذاته الجواد الحقّ بخيريّته الحقّة الفيّاضة وحقّيته المحضة الفعّالة ، هو الّذي دعاه إلى اختيارها .
فاذن ، كما من المعلوم المستبين ، انّ انّه عاقل وانه معقول فيه واحد ، فكذلك من الثابت المنصرح ، انّ انّه مريد وانه عالم هناك واحد ، وانّ ارادته عين علمه بنظام الخير الاتمّ الأكمل ، وهو بعينه داعيه إلى اختيار الجعل وايثار الإفاضة ، وان هو الّا عين ذاته المستحقّ ، من حيث نفس ذاته ووجود ، لتلك الأسماء ولجملة الأسماء الكماليّة المقولة على الذات الجايزة ، بحسب جهات متكثّرة وحيثيّات مختلفة .
وميض
انّ شاكلتنا فيما هممنا بفعله ، انّا نتصوّره فنتعرّف تعرّفا ظنّيّا أو تخيّليّا أو علميّا ، انّ فيه صلاحا أو منفعة أو محمدة ومنقبة ، وبالجملة ، خيريّة ما بالقياس إلى جوهر ذاتنا ، أو بالقياس إلى قوّة ما من قوانا ، فينبعث من ذلك شوق اليه . فإذا قوى الشوق وتاكّد الاجماع ، اهتزّت القوّة الشوقيّة والإرادة المتجدّدة اى الاجماع المنبعث منها ، فحرّكنا القوّة المحرّكة التي في العضلات ، وهنا لك تتحرّك الأعصاب والأعضاء الأدوية . ثمّ محرّك الآلات الخارجة إلى تحصيله . فالمعنى الّذي هو فينا ادراك الفعل وادراك وجه الخير فيه ، غير المعنى الّذي هو سبيل تحصيله ، وهو الشوق ومرتبته المتاكّدة الّتي هي الاجماع والإرادة ، إذ انّما افعالنا بالآلات ، وهي ليست تتحرّك الّا بالشوق . وما به رضانا بالفعل هو معرفتنا الوجه الخير العائد الينا فيه .
فامّا القيّوم الحقّ سبحانه فإذ جلّ جنابه عن أن يكون فعله بالآلة ، وعن أن تتصوّر له خيريّة ما غير حاصلة له في مرتبة ذاته بذاته ، إذ ليس يعقل ان يستكمل