قدرة وإرادة متباينتان ، لزم ما يلزم هاهنا من غير امكان نقص ، لكن صدور افعاله تعالى عنه ، ليس موقوفا على كثرة . انّما هو سبب وجود الكثرة . فلا يتصوّر هناك اختيار ولا ايجاب . انتهى كلامه بعبارته . يعنى مثل ما هو معقولنا من الاختيار والايجاب في الموجودات الّتي قبلنا .
وميض
فاذن ، قد تلخّص انّه إذا كان فاعليّة الفاعل لفعله ، بحسب علمه بكون ذلك الفعل أكمل واتمّ في نظام الوجود من مقابله ، وكان العلم بذلك نفس ذات الفاعل ، وكان كون الفعل أكمل واتمّ واحقّ واخلق بنظام الخير من مقابله امرا وراء خصوصيّة ذاته بالاعتبار ، كان لا محالة صدور ذلك الفعل ، دون مقابله ، عن ذات الفاعل واجبا ، بحسب ذات الفاعل . ومع ذلك ، فقدرته بالنسبة إلى الطرفين سواء ، إذ وجوب الصدور عنه من حيث انّه يستحقّ ذلك دون مقابله ، لكونه أكمل واتمّ في نظام الخير من مقابله ، لا من حيث انّه ذات الفاعل انّما يقدر عليه بخصوصه دون مقابله . فلو كان مقابله أكمل واتمّ ، لكان هو متعيّن الصدور عن ذات الفاعل ، وكانت فاعليّته ايّاه بحسب ذاته ، وعلمه بذلك عين ذاته . وإذ من المتحقّق الثابت ، انّ قيّوم الكلّ انّما يفعل الكلّ عن علم ، هو نفس ذاته العليم الّذي هو اتمّ العلوم بكلّ معلوم معقول أو محسوس .
فاذن ، هو سبحانه فاعل بالإرادة والاختيار على أكمل الوجوه واتمّها بتّة . فانّه سبحانه يعلم ذاته . وانّه بنفس حقيقته ينبوع كلّ تقرّر ووجود وكلّ كمال تقرّر وكمال وجود ، وذاته الحقّة حقّيّة محضة من كلّ جهة ، فذاته بذاته فيّاض الخير ، وفعّال النظام الاتمّ على الاطلاق . فإذ يعلم ، من نفس ذاته ، كيفيّة نظام الخير في الكلّ ، فيتبع ذاته ومعقوليّة ذاته فيضان الموجودات عنه ، على النظام التامّ المعقول عنده من معقوليّة ذاته ، لا على أن يتبعه تباعة الضوء للمضىء والاسخان للحارّ ، تعالى عن ذلك عزّه علوّا كبيرا ، بل على أن هو عالم بكيفيّة نظام الخير في الوجود ، وانّه واجب الفيضان عنه ، وعالم بانّ هذه العالميّة تستوجب ان يفيض عنها الوجود على الترتيب الّذي يعقله