ذلك الاعتبار امر وراء جوهر ذات الشئ المقدور عليه بتّة .
فاذن ، الفعّال القدير على سبيل الوجوب في مرتبة ذاته ، بحيث إذا ما كان الشئ الممكن المقدور عليه ممّا يليق بنظام الخير في ترتيب الوجود طولا وعرضا ، ادخله في مشيّته ، وفعله بعلمه وارادته على الجهة الوجوبيّة ، بحسب ذلك الاعتبار الّذي هو زائد على اعتبار سنخ ذات الممكن المقدور عليه وجوهر ماهيّته . وإذا ما لم يكن هو بعينه ممّا وجوده وتقرّره خير لنظام الوجود ، ترك صنعه وإفاضته ، ولم يدخله في مشيّته وارادته . فهذا ما عندي في تحقيق هذا الموضع ، ولعلّه مرّ الحق وسرّ الحكمة في كنه هذه المسألة ، واللّه سبحانه ولىّ الفضل والعصمة .
وميض
انّ خاتم المحقّقين البرعة ، رضوان اللّه تعالى عليه ، أحسن وأصاب في شرح مسئلة العلم ، حيث قال في المسألة الحادية عشر : تكثّر العلم والقدرة ، انّما حصل في الموجودات الممكنة ، فقاست العقول مبدأها الاوّل عليها ووصفته بالعلم والقدرة . والتنزيه ان يقال : سبحان ربّك ، ربّ العزّة عمّا يصفون .
ثمّ قال في المسألة الثانية عشر ، بيانا لمذهب الحكماء في إرادة اللّه سبحانه : انّها العلم بنظام الكلّ على الوجه الاتمّ . وإذا كان القدرة والعلم شيئا واحدا ، مقتضيا لوجود الممكنات على النظام الأكمل ، كانت القدرة والعلم والإرادة شيئا واحدا في ذاته ، مخلّفا بالاعتبارات العقليّة المذكورة .
ثمّ في المسألة التاسعة عشر في الجبر والاختيار ، قال : لا شكّ انّ عند الأسباب يجب الفعل ، وعند فقدانها يمتنع . فالذي ينظر إلى الأسباب الأول ، ويعلم انّها ليست بقدرة الفاعل ولا بإرادته ، يحكم بالجبر . وهو غير صحيح مطلقا . لانّ السبب القريب للفعل ، هو قدرته وارادته . والّذي ينظر إلى السبب القرب ، يحكم بالاختيار . وهو أيضا ليس بصحيح مطلقا . لانّ الفعل لم يحصل بأسباب كلّها مقدوره ومراده . والحقّ ما قاله بعضهم .
لا جبر ولا تفويض ، ولكن امر بين امرين . وامّا في حقّ اللّه تعالى ، فان أثبتت له