تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

وميض

فان قلت : أليس من الثابت المستبين ؟ - انّ الحقيقة الحقّة الوجوبيّة متعالية التمجّد والتقدّس عن الكثرة قبل الذات والكثرة مع الذات والكثرة بعد الذات ، والذات الاحديّة لا يمكن ان تتكثّر بحيثية وحيثيّة واعتبار واعتبار في شئ من جهات الذات أصلا ، وانّه سبحانه بنفس مرتبة ذاته الاحديّة الحقّة من كلّ جهة يستحقّ جميع الأسماء الكماليّة التمجيديّة والتقديسيّة ، إذ الحيثيّات الكماليّة بأسرها راجعة إلى حيثيّة الوجوب بالذات ، غير زائدة عليها بوجه من الوجوه أصلا . فاذن ، مرتبة ذاته الاحديّة هي بعينها العلم والإرادة والحياة وجملة جهات العزّ والمجد وصفات الجلال والجمال . فإذا كان صدور نظام الوجود عنه سبحانه واجبا بالنظر إلى ذاته . بحسب علمه وارادته ، كان لا محالة واجبا بالنظر اليه ، بحسب نفس مرتبة ذاته سبحانه . الكيف يتصحّح صحّة الصدور واللاصدور المعتبرة في حدّ القدرة ، بالنظر إلى نفس ذات القادر ؟ قلت : اوّلا ، ليكن من المعلوم عندك ، انّ صحّة الصدور واللاصدور المعتبرة في حدّ حقيقة القدرة ، بالقياس إلى ذات القادر ، اعمّ من أن تكون بحسب الجهة الامكانيّة في ذات القادر ، كما في قدرة الانسان ، مثلا ، على مقدوراته ، وذلك من نقص جوهر الذات ، وكونه في حدّ ذاته بالقوّة بالقياس إلى صفاته وكمالاته ، أو تكون بحسب طباع الامكان الذاتىّ في المقدور ، كما في قدرة القدير الحقّ على جميع المقدورات ، وذلك لتقدّسه عن سمات النقص وصمات الامكان من جميع الجهات . فالمقدور الجائز الذات بحسب امكانه الذاتىّ ، صحيح الصدور واللّاصدور عن جاعله القدير بالذات ، وان كان واجب الصدور عنه ، بحسب علمه وارادته في مرتبة ذاته . وهذا اتمّ انحاء القدرة ومراتبها . وثانيا ، انّ القدرة الاختياريّة تتاكّد بوجوب الإرادة والعلم وجوبا ذاتيّا . فإذا كان القدير الفعّال يفعل بعلم وإرادة ، كان يفعل بقدرة اختياريّة بتّة . ولا سيّما إذا كان نفس ذاته هي بعينها العلم والإرادة : وتستمرّ صحّة الصدور واللّاصدور المعتبرة في حدّ القدرة بحسب القياس إلى اعتبار كون المقدور عليه خيرا في نظام الوجود أولا ، إذ