تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
من جهة المفروض مقدورا عليه ، إذ لا حقيقة ولا شيئيّة له بوجه من الوجوه أصلا ، لا من جهة نقصان القدرة وعجزها . فهذا سرّ ما تسمعهم يقولون : الامكان مصحّح المقدوريّة ، لا مصحّح القادريّة . فالمحال غير مقدور عليه بحسب نفسه الباطلة ، لا انّه معجوز عنه بالنسبة إلى القدرة الحقّة . فانّ بين التعبيرين ، بل بين المفهومين المعبّر عنهما بالعبارتين ، فرقانا ما مستبينا ومباينة . ما بائنة . ولسنا نعنى بقولنا هذا ، اثبات القادريّة الاضافيّة من دون المقدور عليهيّة الاضافيّة . وكيف يتفوّه بذلك عاقل ؟ بل انما نعنى اثبات القدرة الحقّة الّتي هي مبدأ القادريّة الاضافيّة ، حيثما يتصحّح الشئ المقدور عليه ، بحسب حقيقته التصوريّة ، كما الامر في عليّة العلّة المتقدّمة على ذات المعلول ، ثمّ على العليّة والمعلوليّة الاضافيّتين .

وميض

ا ولعلّك تقول : إذا كانت القدرة الالهيّة وجوبيّة ، كان لا صدور العالم الامكانىّ عنها ممتنعا بالذات . فيلزم ان يكون صدوره واجبا بالذات . وذلك ينافي امكان وجوده بالذات . فيقال لك : انّ صدور الشئ هو تقرّره ووجوده من تلقاء الغير . فهو معنى اخر وراء تقرّره ووجوده في نفسه بالذات وبالاعتبار جميعا . فانّ تقرّره ووجوده في نفسه غير مضاف ، وعن غيره مضاف ، معقول بالقياس إلى غيره . ولانّه يمكننا ان نعقل ذاك مع ذهولنا عن ذا ، ولانّا نحكم عليه انّه صدر عن غيره ، والمحمول غير الموضوع . فاذن ، امكان وجود العالم ، بالنظر إلى ذاته ، غير مدافع لوجوب صدوره عن اللّه سبحانه ، ووجوب مشيّته سبحانه ايّاه ، بحسب كونه سبحانه تامّا في الفاعليّة ، مريدا لا فاضة الخير بالذات ، والعالم منبعثا عن نفس علمه وارادته ، غير متوقّف الّا على بحت ذاته الاحديّة الحقّة الواجبة الوجود والعلم والقدرة والإرادة والفعّاليّة والفيّاضيّة بالذات . فليتبصّر .
القبسات — صفحة 318 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )