تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
وبوجود علّة لذلك التخصّص ، غير الفاعل . وهم جمهور قدماء المعتزلة من المتكلّمين ومن يجرى مجراهم . وهؤلاء انّما يقولون بتخصّصه على سبيل الاولويّة دون الوجوب ، ويجعلون علّة التخصّص مصلحة تعود إلى العالم . وفرقة قالوا بتخصّصه لذات الوقت على سبيل الوجوب ، وجعلوا حدوث العالم في غير ذلك الوقت ممتنعا ، لانّه لا وقت قبل ذلك الوقت ، وهو قول أبى القاسم البلخىّ المعروف بالكعبىّ ، ومن تبعه منهم ، وفرقة لم يعترفوا بالتخصّص ، خوفا من العجز عن التعليل ، بل ذهبوا إلى انّ وجود العالم لا يتعلّق بوقت ولا شئ آخر غير الفاعل ، وهو لا يسئل ممّا يفعل ، أو اعترفوا بالتخصّص وأنكروا وجوب استناده إلى علّة غير الفاعل ، بل ذهبوا إلى انّ للفاعل المختار ان يختار أحد مقدورية على الاخر من غير مخصّص . وتمثّلوا في ذلك بعطشان يحضره الماء في إناءين متساوئى النسبة اليه من جميع الوجوه ، فانّه يختار أحدهما لا محالة ، وبغير ذلك من الأمثلة المشهورة . وهم أصحاب أبى الحسن الاشعرىّ ، ومن يحذو حذوه ، وغيرهم من المتكلّمين المتاخّرين . انتهى قوله .

وميض

انّما مصحّح المقدوريّة ومناط صحّة الوقوع تحت سلطان تعلّق القدوة الربوبيّة الوجوبيّة ، هو طباع الامكان الذاتىّ . فكلّ ممكن بالذات ، فانّه في سلسلة الاستناد منته إلى البارئ القيّوم الواجب بالذات ، جلّ سلطانه ، ومستند هو وجميع ما يتوقّف وجوده عليه ؛ من الممكنات في السلسلة الطوليّة ، اليه سبحانه . فالله سبحانه خالق كلّ شئ ، وهو على كلّ شئ قدير . إذ كلّ ممكن الوجود ، بجميع علله وأسبابه ، مستند إلى قدرته وارادته وفيّاضيّته وفعاليّته سبحانه . قدرته التامّة الوجوبيّة شاملة السلطان لكلّ ما في عالم الامكان . وهو الخلّاق على الاطلاق لكلّ ذي سبب بقاطبة علله وأسبابه ، إذ لا يخرج شئ ، مما يعوزه في سلسلة الفاقة الامكانيّة ، عن علمه وارادته وصنعه وقدرته ، تعالى كبرياؤه . فاذن ، قد بان واستبان ، انّ عدم تعلّق القدرة الحقّة الوجوبيّة بالممتنعات الذاتيّة ،
القبسات — صفحة 317 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )